
لم تعد الاحتجاجات الجارية في إيران محصورة بسقفها الاجتماعي والسياسي، بل بدأت تدخل مرحلة أكثر تعقيدًا، مع تزايد الحديث عن ظهور السلاح في بعض المناطق وارتفاع منسوب التساؤلات حول ما إذا كانت البلاد تتّجه نحو منعطف أمني خطير، أو ما إذا كان هذا المشهد لا يزال محدودًا واستثنائيًا.
في موازاة ذلك، تتكثّف النقاشات في واشنطن حول طبيعة التعامل مع الوضع الإيراني، وسط حرص أميركي واضح على عدم الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، مقابل رغبة في استثمار الضغط الداخلي المتصاعد على النظام.
ما الذي تغيّر في الشارع الإيراني؟
اللافت في الأسابيع الأخيرة ليس فقط اتساع رقعة الاحتجاجات، بل طبيعتها المتحوّلة. فبحسب تقارير إعلامية واستخباراتية متقاطعة، ظهرت حوادث فردية لاستخدام السلاح الناري داخل بعض المدن، بما فيها طهران، من دون أن يعني ذلك تحوّل الاحتجاجات إلى تمرّد مسلّح منظّم.
حتى الآن، تشير المعطيات إلى:
- مجموعات صغيرة أو أفراد معزولين
- غياب أي قيادة عسكرية أو هيكل تنظيمي
- عدم تسجيل سيطرة على أحياء أو مرافق رسمية
لكن خطورة هذه المؤشرات تكمن في إمكانية توسّعها إذا طال أمد المواجهة بين الشارع والأجهزة الأمنية.
من أين يأتي السلاح؟
إيران ليست بيئة مفتوحة على السلاح المدني، ما يفتح الباب أمام فرضيات محدّدة، أبرزها:
- تسريب محدود من مخازن قوى أمنية خلال اضطرابات
- شبكات تهريب صغيرة عبر الحدود، خصوصًا من العراق أو سوريا
- سوق سوداء داخلية نشطت مع تراجع القبضة الأمنية في بعض المناطق
ولا توجد حتى الآن أي أدلّة قاطعة على دعم خارجي مباشر أو منظّم لتسليح المحتجين.
واشنطن: دعم بلا مواجهة
في الولايات المتحدة، يسود إجماع حذر على عدم تكرار أخطاء التدخلات المباشرة السابقة. فالتجربة الإيرانية مختلفة جذريًا عن نماذج أخرى:
- دولة كبيرة جغرافيًا
- مؤسسات أمنية متماسكة
- ذاكرة تاريخية ثقيلة مرتبطة بفشل تدخلات سابقة
لذلك، ينحصر الدور الأميركي حاليًا في:
- دعم إعلامي وسياسي
- عقوبات إضافية
- أنشطة استخباراتية غير معلنة
- تنسيق مع حلفاء إقليميين لاحتواء أي تصعيد
أما الخيار العسكري المباشر، فيُعدّ مستبعدًا في المرحلة الحالية.
هل هناك سيناريو عسكري؟
بحسب تقديرات عسكرية، لا يشمل أي سيناريو أميركي مطروح:
- غزوًا بريًا
- إسقاطًا قسريًا للنظام
- عمليات داخل المدن الإيرانية
الاحتمالات – إن طُرحت – تبقى محصورة بـ:
- ضربات دقيقة ضد أهداف محددة جدًا
- أو عمليات استخباراتية بعيدة عن الواجهة
لكن حتى هذه الخيارات تصطدم بكلفة سياسية وأمنية عالية.
الخطر الحقيقي: الانزلاق الداخلي
المعضلة الأساسية لا تكمن في التدخل الأميركي، بل في تحوّل الصراع داخل إيران نفسه. فإذا استمر القمع، وازداد الاحتقان، وظهر السلاح على نطاق أوسع، قد تدخل البلاد مرحلة:
- تفكك أمني تدريجي
- صدامات محلية
- تراجع السيطرة المركزية في أطراف معينة
وهو سيناريو تخشاه واشنطن وحلفاؤها بقدر ما يخشاه النظام نفسه.
الخلاصة
إيران اليوم عند مفترق دقيق:
إما احتواء الاحتجاجات سياسيًا وأمنيًا،
أو الانزلاق إلى مسار تصاعدي يصعب ضبطه.
أما الولايات المتحدة، فتمشي على حبل مشدود:
تضغط… من دون أن تتدخل،
وتراقب… من دون أن تقود.
وحتى اللحظة، لا مؤشرات على قرار أميركي كبير،
بل انتظار طويل لنتيجة الصراع داخل إيران نفسها.