فضيحة الكفالات تهز وزارة الطاقة و يكشف المستندات

ردًا على البيان الصادر عن المكتب الإعلامي لوزارة الطاقة والمياه تحت عنوان “الطاقة توضح أضاليل بشأن ناقلة المشتقات النفطية”، نعلن في عن تمسكنا الكامل بكل ما جاء في تقريرنا الذي نشرناه يوم الاثنين الموافق 5 كانون الأول. نعتبر أن بيان الوزارة يحتوي على مغالطات قانونية ووقائعية، ويحاول بشكل واضح التنصل من النصوص الصريحة في قانون الشراء العام والعقود الموقعة.

أولًا، سبق وأوضحنا في وجود كفالتين يجب على شركة IPLOM International SA تقديمهما، إحداهما تتعلق بعقد الديزل. نكرر التذكير بأن الديزل هو نفسه المازوت، ردًا على ما ورد في بيان الوزارة حول التمييز بينهما، وهو خلط يعكس جهلًا تقنيًا وقانونيًا غير مقبول في مرفق عام.

ثانيًا، نؤكد أن العقد تم توقيعه في 16/12/2025، وكان من المفترض تقديم كفالة حسن التنفيذ فورًا عند التوقيع. ووفقًا للعقد وقانون الشراء العام، فإن عدم تقديم الشركة لهذه الكفالة خلال مهلة 15 يومًا يستوجب قانونًا مصادرة كفالة الاشتراك في المناقصة، والتي تبلغ قيمتها في مناقصة الديزل حوالي 90 ألف دولار، وفسخ العقد تلقائيًا دون أي اجتهاد أو تفسير إضافي.

ثالثًا، نكشف أن وزارة الطاقة، قبل نشر تقريرنا، لم تتخذ أي إجراء بحق ناقلة الديزل الراسية في طرابلس، ولم تبادر إلى تطبيق النصوص القانونية. بعد نشر التقرير وكشف هذا التقاعس، بادر وزير الطاقة إلى توجيه كتاب إلى الشركة يطالبها بتقديم كفالة حسن التنفيذ، ومنحها مهلة إضافية مدتها خمسة أيام، في مخالفة صريحة للقانون الذي يفرض فسخ العقد ومصادرة الكفالة فور انتهاء المهلة الأساسية. وحتى صباح يوم الجمعة، لم يتم تقديم كفالة حسن التنفيذ، ولم يتم فسخ العقد، مما يشكل استمرارًا واضحًا في مخالفة النصوص الصريحة.

رابعًا، نذكر بأن الشركة الفائزة بالمناقصة ملاحقة قضائيًا وتخضع لتحقيقات بناءً على إخبار مقدم من المهندس فوزي مشلب، وبناءً على إشارة المدعي العام المالي التي قضت بالتريّث في الدفع إلى حين انتهاء التحقيقات. وهذا الإجراء، من الناحية القانونية، يعتبر بمثابة حجز احتياطي إلى حين صدور النتائج النهائية. كما نذكر بأن وزير الطاقة نفسه كان قد صرح في مقابلة إعلامية سابقة بأنه تبلغ قرار القاضي شعيتو القاضي بوقف الدفع والتحفّظ على الكفالات إلى حين انتهاء التحقيق.

خامسًا، نعرب في عن أسفنا للمستوى الذي وصل إليه بيان وزارة الطاقة، وخاصة فيما يتعلق بالتعابير المستخدمة بحق المهندس فوزي مشلب، وهي تعابير لا تليق بإدارة رسمية ولا بوزير في حكومة توصف بالإصلاحية. نؤكد أن المهندس مشلب، من خلال إخباراته، أمّن للدولة اللبنانية حجوزات احتياطية تتجاوز 40 مليون دولار، بالإضافة إلى حجز ناقلة Hawk III، وفرض غرامة بقيمة 10 ملايين دولار من قبل الجمارك، وهي الأعلى في تاريخ الجمارك اللبنانية.

كما نؤكد أن إخبارات مشلب كانت السبب المباشر في وقف مسلسل السرقة المنظمة في ملف الفيول والغاز أويل الروسي، ومنعت تعريض لبنان ومصرف لبنان ووزارة الطاقة لمخاطر العقوبات الأوروبية والأميركية، نتيجة استيراد مواد خاضعة للعقوبات الدولية وتبييض مصدرها. وبفضل هذه الإخبارات الموثقة، فُتحت تحقيقات جمركية وقضائية تتعلق بمئات ملايين الدولارات من الأموال العامة وبسلسلة من الشحنات والعقود المشبوهة، مما وضع حدًا لمسار كان سيقود الدولة اللبنانية إلى عزلة مالية وقانونية دولية شاملة.

سادسًا، نعلن في أننا بصدد نشر تقرير مفصل وموثق، يعرض جميع مراحل كشف تورط وزارة الطاقة ومقاربتها لهذا الملف، استنادًا إلى الوثائق والأدلة، ويوضح للرأي العام كيف تم الالتفاف على القانون وكيف تم فضح هذه الممارسات بالتفصيل.

في الختام، نؤكد أن الفرق بيننا وبين وزير الطاقة ومستشاره بطرس حدشيتي هو أن مرجعيتنا الوحيدة هي القانون والنصوص والوثائق، بينما لم تعد بيانات الوزارة، بالنسبة إلينا، سوى جدال لفظي لا يليق بمرفق عام، ولم يشهد له السلك الإداري اللبناني مثيلًا منذ عشرات السنين.