25 غارة جوية في يوم مضطرب: رسالة إسرائيل ترسم "ثلاثية الأبعاد" للدولة!

– حسن عجمي

في جوّ عاصف وماطر، وظروف مناخية قاسية، تعرّض لبنان لواحدة من أشدّ الهجمات الإسرائيلية. نفذت إسرائيل 25 غارة جوية مكثفة في فترة قصيرة، مما أثار أسئلة سياسية وأمنية حول توقيت هذه الضربات والرسائل التي تحملها إلى الدولة اللبنانية، خاصةً مع وجود سلسلة من المواقف الرسمية التي سبقت ورافقت هذه الأحداث.

في هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي علي حمادة، في حديث لـ ، أن التصعيد الإسرائيلي لم يكن عشوائيًا أو منعزلاً، بل كان جزءًا من رسالة سياسية وعسكرية واضحة، موجهة إلى الداخل اللبناني قبل الخارج.

### ثلاث مناطق… ورسالة واحدة

يشير حمادة إلى أن الغارات توزعت على ثلاث مناطق رئيسية:

* جنوب الليطاني،
* شمال الليطاني وصولًا إلى المنطقة الواقعة بين الليطاني والأولي على تخوم صيدا،
* والبقاع، خاصةً محيط بريتال والمناطق القريبة من الحدود السورية.

ويرى أن اختيار هذه المناطق في هذا التوقيت يمثل ردًا إسرائيليًا مباشرًا على بيان الجيش اللبناني، وعلى المواقف السياسية الداعمة له من قبل رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، بالإضافة إلى ما جاء في تقرير الجيش إلى مجلس الوزراء والبيان الحكومي اللاحق.

### المرحلة الأولى… والمرحلة الغائبة

يلفت حمادة إلى أن الخطاب الرسمي اللبناني ركز بشكل حصري على “المرحلة الأولى” جنوب الليطاني، والتي زُعم أنها حققت أهدافها من حيث تعطيل استخدام المنطقة كنقطة انطلاق لأي عمل عسكري، دون إعلان واضح عن انتهائها الكامل، أو التأكيد على مصادرة جميع الأسلحة أو استحالة عودة الجماعات المسلحة.

الأهم، بحسب حمادة، هو أن المرحلة الثانية، الممتدة من الليطاني إلى الأولي، غابت تمامًا عن جميع البيانات الرسمية. حتى الجيش، عندما تحدث عن تقييم شامل للمرحلة الأولى، لم يذكر المرحلة الثانية صراحة، بل تركها في إطار ضبابي مرتبط بنتائج التقييم وخطط لاحقة غير معلنة.

### توصيف “الجماعات المسلحة” ورسائله

يرى حمادة أن توصيف الجيش لأي قوة مسلحة خارج سلطته بـ “الجماعات المسلحة” لم يكن مجرد تفصيل لغوي، بل هو رسالة سياسية مقصودة:

* رسالة إلى المجتمع الدولي،
* ورسالة ترضي الأميركيين والإسرائيليين،
* ورسالة تلقى قبولًا لدى شريحة واسعة من الرأي العام اللبناني، على الرغم من اعتراض جمهور حزب الله عليها واعتبارها مساسًا بتوصيف “المقاومة”.

### دلالات الغارات: رسالة ثلاثية الأبعاد

وفقًا لحمادة، تحمل الغارات الأخيرة رسالة معقدة بثلاثة أبعاد:

الضغط جنوب الليطاني للتأكيد على أن إسرائيل لا تعتبر أن المنطقة “نُظّفت” بالكامل، وتشكك في إعلان تحقيق أهداف المرحلة الأولى.

التمدد شمال الليطاني لإيصال فكرة أن النار لم تعد محصورة بمنطقة معينة، وأن أي منطقة قد تكون هدفًا.

الضرب في البقاع لتكريس معادلة مفادها أن أي وجود لسلاح حزب الله، في أي مكان، أصبح ضمن بنك الأهداف، بما يتماشى مع قراءة إسرائيلية لاتفاق وقف النار والقرارات الدولية التي تقوم على نزع السلاح من جميع الأراضي اللبنانية.

### بين العجز والحذر السياسي

يختتم حمادة بالإشارة إلى وجود انقسام داخلي لبناني حول هذا الواقع: فريق يعتبر أن الدولة وصلت إلى الحد الأقصى لما يمكنها فعله دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية خطيرة مع حزب الله وجمهوره، مما قد يدخل البلاد في فوضى شاملة. وفي المقابل، يرى آخرون أن هناك تراجعًا سياسيًا مقنعًا، وأن السلطة تنتظر ضغوطًا خارجية أو وقائع ميدانية تفرض الحلول بدل اتخاذ قرارات صدامية ذات تكلفة داخلية عالية.

وبين هذين الخيارين، يبدو المشهد اللبناني، وفقًا لقراءة حمادة، محكومًا بإدارة أزمة أكثر من حلها، بينما الرسائل الإسرائيلية بالنار لا تزال أعلى من كل البيانات.