هل تتقلص "الفجوة" إلى أدنى مستوياتها؟

هل يتجه مشروع قانون “الفجوة المالية” نحو نقطة البداية مجدداً؟ يبدو أن انضمام المزيد من النواب والنقابات والجمعيات إلى معارضيه، قد قلّص عدد الداعمين له بشكل كبير. لم يتبق إلا قلة من السياسيين والاقتصاديين، وعلى رأسهم رئيس الحكومة نواف سلام، الذين ما زالوا يرون أن إمكانية تحقيق الانتظام المالي واسترجاع الودائع، أصبحت أقرب من أي وقت مضى بعدما كانت تبدو مستحيلة.

لكن التصعيد المتزايد ضد مشروع قانون “الفجوة”، خاصة في محيط مجلس النواب، يرسم واقعاً جديداً. مصير الودائع وكيفية توزيع الخسائر المالية، باتت محصورة بين خيارين: إما مواجهة شاملة بين معارضي المشروع بصيغته الحالية، مما قد يؤدي إلى انفجار أزمة الودائع بشكل كامل، وإما إعادة طرح المشروع على طاولة الحوار بمشاركة الحكومة وجمعية المصارف وحاكم مصرف لبنان وممثلي المودعين، بهدف التوصل إلى قانون يحمّل مسؤولية الخسائر لأطراف متعددة، وليس فقط للمودعين أو المصارف.

وتشدد مصادر اقتصادية مطلعة على ملف الانهيار المصرفي على أهمية “توزيع الخسائر بشكلٍ عادل”. وترى أن تحميل المسؤولية يجب أن يطال جميع المستفيدين من مليارات أموال المودعين منذ العام 2019، الأموال التي تم استخدامها وصرفها وتوزيعها وصولاً إلى هدرها بعد انفجار الأزمة المالية.

وتوضح هذه المصادر لـ ، أن المسؤولين عن الخسائر المالية هم أولئك الذين استغلوا الودائع. وتشير إلى أن هذه الفئة تشمل كل من استفاد من التشريعات النيابية والقرارات الحكومية، وكذلك من خطط الدعم الرسمية لبعض القطاعات والسلع الأساسية كالأدوية والقمح والمحروقات.

وتضيف المصادر أن المواطنين والمؤسسات والشركات الذين قاموا بتسديد قروضهم المصرفية التي تتجاوز الـ 500 ألف دولار أو الـ 750 ألف دولار، بسعر الدولار الرسمي في العام 2020 (1500 ليرة للدولار)، قد استفادوا من الودائع ويتحملون جزءاً من المسؤولية عن الخسائر المالية.

كذلك، تضم فئة المستفيدين من الودائع، بحسب المصادر، كل من اشترى الدولارات المدعومة من مصرف لبنان المركزي عبر منصة “صيرفة”، إذ ساهموا بذلك بنسبة معينة في زيادة الخسائر المالية. أما الذين قاموا بتحويلات مالية ضخمة إلى الخارج، مستفيدين من دعم سياسي أو نفوذ مالي أو اقتصادي مكّنهم من الضغط على المصارف لتنفيذ عمليات تحويل الأموال، فهم يتحملون أمام اللبنانيين مسؤولية خسائر المودعين.

وتختتم المصادر بالقول إن السلطة أو صاحبة القرار في استخدام أموال المودعين والمصارف التي كانت مودعة في مصرف لبنان، هي المسؤولة الأولى والأخيرة عن الخسائر التي لحقت بالمودعين، أو على الأقل عن نسبة لا تقل عن 75 بالمئة من هذه الخسائر.