
رصد مرصد “فيرا سي روبين” كويكبًا بالغ السرعة في دورانه، مسجلًا بذلك رقمًا قياسيًا جديدًا، حيث يعتبر أسرع كويكب يزيد قطره على 500 متر يتم رصده حتى الآن.
هذا الكويكب، المسمى “2025 MN45″، يكمل دورة كاملة حول محوره في مدة قصيرة جدًا تبلغ “1.88 دقيقة فقط”. تم الإعلان عن هذا الاكتشاف خلال فعالية “First Look” لمرصد فيرا سي روبين، التابع للمؤسسة الوطنية للعلوم ووزارة الطاقة الأميركية في يونيو 2025، وذلك ضمن مجموعة تتضمن حوالي “1,900 كويكب جديد” اكتشفها المرصد مؤخرًا، من بينها “19 كويكبًا فائق أو بالغ السرعة في الدوران”.
### كويكب “سريع الدوران بشكل استثنائي”
قادت دراسة هذه الكويكبات الجديدة العالمة “سارة غرينستريت”، وهي فلكية مساعدة في مختبر NSF NOIRLab ورئيسة مجموعة الأجرام القريبة من الأرض والأجسام البيننجمية ضمن تعاون علوم النظام الشمسي في مرصد روبين. وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة “The Astrophysical Journal Letters”.
اعتمد الفريق العلمي في دراسته على بيانات تم جمعها خلال حوالي “10 ساعات من الرصد على مدار سبع ليالٍ” في شهري أبريل ومايو من العام الماضي، وذلك خلال المرحلة التجريبية المبكرة لتشغيل المرصد. ووفقًا لبيان صحفي، تعتبر هذه الورقة البحثية أول بحث علمي محكّم يستخدم بيانات من “أكبر كاميرا رقمية في العالم”، وهي كاميرا LSST التابعة لمرصد روبين.
### كاميرا هي الأكبر من نوعها عالميًا
تم تركيب كاميرا “LSST”، التي بحجم سيارة وتبلغ دقتها “3,200 ميغابكسل”، في المرصد خلال شهر مارس 2025. يضم النظام مرآة رئيسية/ثالثية بقطر 8.4 أمتار ومرآة ثانوية بقطر 3.5 أمتار، ويزن أكثر من “3,000 كيلوغرام”.
وقالت “ريجينا رامايكا”، المديرة المساعدة للفيزياء عالية الطاقة في وزارة الطاقة الأميركية:
“إن استثمار وزارة الطاقة في التقنيات المتقدمة لمرصد روبين، وخاصة كاميرا LSST، يثبت أهميته الكبيرة. فاكتشافات مثل هذا الكويكب فائق السرعة هي نتيجة مباشرة لقدرة المرصد الفريدة على توفير بيانات فلكية عالية الدقة ومتغيرة زمنيًا، ما يدفع حدود الرصد إلى آفاق جديدة”.
### ماذا تخبرنا الكويكبات سريعة الدوران؟
يوفر دوران الكويكبات بسرعات عالية معلومات قيمة حول “مراحل تشكّل النظام الشمسي المبكرة”. فقد يشير الدوران السريع إلى اصطدام سابق مع جرم فضائي آخر، أو إلى أن الكويكب كان جزءًا من جسم أكبر تفتت إلى أجزاء أصغر.
كما يساعد معدل الدوران العلماء على فهم “تركيب الكويكبات وبنيتها الداخلية”. فإذا كان الكويكب يدور بسرعة هائلة دون أن يتفكك، فلا بد أن يكون مكوّنًا من مادة شديدة الصلابة.
يبلغ قطر الكويكب “2025 MN45” حوالي “710 أمتار”، وهو كويكب من الحزام الرئيسي، ويدور مرة كل 1.88 دقيقة، ما يجعله “أسرع كويكب معروف يزيد قطره على 500 متر”.
وقالت غرينستريت:
“من الواضح أن هذا الكويكب يجب أن يكون مكوّنًا من مادة ذات قوة عالية جدًا حتى يتمكن من البقاء متماسكًا رغم دورانه السريع. تشير حساباتنا إلى أنه يحتاج إلى تماسك يشبه تماسك الصخور الصلبة، وهو أمر مفاجئ بعض الشيء، لأن معظم الكويكبات يُعتقد أنها من نوع ’كومة الأنقاض‘، أي مكوّنة من قطع صخرية صغيرة تجمعت بفعل الجاذبية”.
### مستقبل مرصد فيرا سي روبين
تمنح هذه الاكتشافات لمحة عما يحمله المستقبل القريب، إذ من المقرر أن تبدأ مهمة “Legacy Survey of Space and Time (LSST)” خلال الأشهر المقبلة. وستقوم هذه المهمة بمسح سماء النصف الجنوبي ليلًا بشكل متكرر على مدى “10 سنوات”، لتكوين سجل زمني فائق الدقة والاتساع للكون.
وقال “لوكا ريزي”، مدير برنامج البنية التحتية البحثية في المؤسسة الوطنية للعلوم:
“سيعثر مرصد روبين على أشياء لم يكن أحد يعلم حتى أنه يجب البحث عنها. ومع انطلاق مسح LSST، سينضم هذا الكويكب الهائل سريع الدوران إلى سيل من المعلومات الجديدة عن كوننا”.
من جانبه، أضاف “آرون رودمان”، نائب رئيس مشروع LSST وأستاذ فيزياء الجسيمات والفيزياء الفلكية في مختبر SLAC:
“إن القدرة على اكتشاف آلاف الكويكبات في فترة زمنية قصيرة، والتعلم الكثير عنها، تعكس حجم الاكتشافات التي سيكشف عنها المسح الممتد لعشر سنوات”.