لبنان على خطّ الزلازل الكبرى… هل يرتبط مصيره بسوريا الجديدة؟

تتّخذ الأعمال العدائية الإسرائيلية التي شهدها الجنوب والبقاع الغربي خلال اليومين الماضيين طابعًا بالغ الخطورة، إذ لم تصل إلى مستوى الحرب الشاملة، لكنها تؤسّس لواقع جديد يقوم على إبقاء مناطق واسعة شمال وجنوب الليطاني تحت نار مستمرّة، ما يفتح باب الأسئلة الكبرى حول مستقبل لبنان بأكمله، لا الجبهة الجنوبية فحسب.

في هذا السياق، يصف الدكتور بول سالم، رئيس معهد الشرق الأوسط، في حديث إلى «ليبانون ديبايت»، المرحلة التي يعيشها لبنان اليوم بأنها مرحلة مفصلية تشبه تلك التي مرّ بها خلال محطات التحوّل الكبرى في التاريخ الحديث، سواء بعد الحرب العالمية الأولى، أو الحرب العالمية الثانية، أو نهاية الحرب الباردة، أو حتى بعد انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية.

ويؤكّد سالم أن ما يجري في لبنان حاليًا ليس نتيجة تحوّل داخلي محدود، بل هو انعكاس مباشر لـتغيير إقليمي واسع وعميق يعيد رسم التوازنات في الشرق الأوسط، ويضع لبنان في قلب هذا التحوّل.


تلازم مصير لبنان وسوريا

إلى هذا الحدّ، يربط سالم مصير لبنان بمصير سوريا، انطلاقًا من كون لبنان جزءًا لا يتجزأ من المشرق. ويشير إلى أن سوريا، التي أمضت نحو ستة عقود داخل المحور السوفياتي ثم الإيراني، شكّلت خلال هذه المرحلة مشكلة بنيوية ووجودية للبنان.

أما اليوم، فإذا نجحت سوريا في الانتقال إلى محور إقليمي جديد يضم السعودية وتركيا والولايات المتحدة، واستقرّت ضمنه، فإن ذلك سيُشكّل تحوّلًا تاريخيًا غير مسبوق في بيئة لبنان الجيوسياسية، ويفتح الباب أمام تثبيت مسار الاستقرار اللبناني الذي بدأ يتبلور في الفترة الأخيرة.


استعادة الدولة والسيادة

وانطلاقًا من هذا التحوّل، يرى سالم أن مسار الحلول الذي انطلق عام 2025 مرشّح للاستمرار، عبر تثبيت عملية استعادة الدولة اللبنانية لسيادتها، كما كانت بين عامي 1945 و1968، حين كان لبنان يملك سيادته الفعلية قبل أن يفقدها تدريجيًا بفعل التحوّلات الإقليمية والصراعات الداخلية.

ويشدّد على أن هذه الاستعادة ليست شعارًا سياسيًا، بل مسارًا عمليًا يرتبط بإعادة بناء مؤسسات الدولة، وضبط القرار السيادي، وإنهاء حقبة الارتهان للمحاور الخارجية.


الملف المالي… العلاج المؤلم

وعن الجانب الاقتصادي، يوضح سالم أن الملف المالي والمصرفي المجمّد لن يبقى معلّقًا إلى ما لا نهاية، معتبرًا أن شروط الحل للأزمة المالية ستكون قاسية، وقد تُفضي إلى خسائر تطال بعض المودعين، إلا أن هناك قناعة عامة بضرورة خوض هذا العلاج الصعب خلال عام 2026.

وبرأيه، فإن الهدف لا يقتصر على معالجة الخلل المالي، بل يتعدّاه إلى:

  • إعادة بناء نظام مصرفي جديد
  • استعادة الثقة بالدولة وبالقطاع المصرفي
  • تهيئة الأرضية لعودة الاستثمارات

فرصة تاريخية نادرة

ويختم سالم بالتأكيد أن لبنان يقف أمام فرصة تاريخية نادرة، مستندًا إلى عاملين أساسيين:

  1. القدرات الاستثمارية الهائلة للاغتراب اللبناني
  2. التحوّل الجاري في سوريا، الذي قد يستجلب استثمارات إقليمية ودولية واسعة

وفي حال تلاقت هذه العوامل مع إصلاح داخلي جدّي، يرى سالم أن لبنان قد يشهد عودة قوية للاستثمارات الخارجية، تُعيده إلى ما يشبه مرحلة الخمسينات والستينات من القرن الماضي، حين كان مركزًا ماليًا واقتصاديًا إقليميًا.