"الاتفاقيات غير منزلة"... التوم: لا أزمة بين لبنان وسورية، بل ملفات خلافية معقدة

قال عضو تكتل لبنان القوي النائب سامر التوم في تصريح للأنباء، إنه “لا أزمة فعلية بين لبنان وجارته سورية، بل ملفات شائكة إنما غير معقّدة، ولا بد من معالجتها انطلاقًا من مبدأ حسن الجوار والاحترام المتبادل”. وأوضح أن أهم هذه المسائل تتمثل في المعتقلين السوريين في السجون اللبنانية، قضية النزوح السوري، المختفين اللبنانيين قسرًا على أيدي النظام السابق، بالإضافة إلى تأمين الحدود من كلا الطرفين.

وأضاف أن “موضوع الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية هو الأكثر تشعّبًا وحساسية مقارنة بسائر الملفات العالقة، ومقاربته تتطلّب الكثير من الدقّة لانطوائه على عدد من الاعتبارات الأمنية، وأخطرها الاعتداء على الجيش اللبناني وتهديد الأمن القومي للدولة اللبنانية”، مؤكدًا أن اللبنانيين بمختلف انتماءاتهم السياسية والطائفية “ليسوا بوارد الدوس على دماء شهداء الجيش وطيّ هذا الملف على قاعدة عفا الله عمّا مضى”.

وتابع أن “ملف النزوح السوري بمرحلتيه، الأولى خلال حكم الأسد، والثانية بعد تسلّم الرئيس الحالي أحمد الشرع زمام السلطة والقيادة، يفرض على الدولتين اللبنانية والسورية التوافق على صيغة واضحة تُسرّع وتيرة عودة النازحين إلى ديارهم”، لافتًا إلى أن هذا الملف “يُحمّل الخزينة اللبنانية والاقتصاد اللبناني، وقطاعات الطاقة والمياه والتربية والصحة والبيئة، أعباءً تفوق قدرتها على التحمّل، فضلًا عن استنزاف البنى التحتية التي باتت قاب قوسين من الخروج عن الخدمة”.

وأشار التوم، وهو طبيب قلب من بلدة القاع الحدودية التي لا يفصلها عن الأراضي السورية سوى مجرى مائي ضيق، إلى أنه “ليس سرًّا أنّ الغالبية العظمى من النازحين السوريين دخلوا الأراضي اللبنانية بشكل عشوائي، وعبر التسلّل ليلًا ونهارًا من المعابر غير الشرعية”، مبيناً أنه “لا يمكن نفي أو تأكيد وجود ضباط سوريين في لبنان تابعين للنظام السابق”، ومشددًا على “ضرورة انتظار ما ستتوصل إليه وتوثّقه مخابرات الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية المختصة، ليُبنى على الشيء مقتضاه”.

وأكد على أهمية ضبط الحدود من الجانبين، “أولًا لوقف التسلّل البشري باتجاه لبنان، وثانيًا لمنع تهريب الأسلحة، وثالثًا لوقف تهريب المنتجات الزراعية من سورية، والذي يتسبب مباشرة بكساد وتلف المنتجات الزراعية في لبنان”، معتبرًا أن هذا الأمر “يتطلب متابعة يومية من قبل الحكومتين اللبنانية والسورية بما يؤمّن الحماية المطلوبة للمنتجات الزراعية في كلتا الدولتين”.

واستطرد قائلًا: “نحن نريد أفضل وأطيب العلاقات بين لبنان وسورية، من خلال دور المؤسسات الدستورية وعبر القنوات الديبلوماسية، وعلى قاعدة احترام كل من البلدين سيادة الآخر وقوانينه المرعية الإجراء، إذ لا مصلحة لأي منهما في اندلاع أزمات وخلافات وتوترات تكسر مبدأ حسن الجوار بين دولتين تربطهما علاقات تاريخية على المستويين الاجتماعي والعائلي”.

وفي إجابته على سؤال، ختم التوم حديثه بالتأكيد على أن “الاتفاقيات والمعاهدات بين لبنان وسورية ليست منزلة، وهي بالتالي قابلة إمّا للإلغاء وإمّا لإدخال تعديلات جذرية عليها”، لافتاً إلى أن “المتغيرات الجيوسياسية التي طرأت على المنطقة وعلى عدد من الدول الغربية، وآخرها فنزويلا، تفرض إعادة قراءتها بما يضمن مصلحة الدولتين، شرط توافر النية الحسنة والصادقة، ولا سيما في ما يتصل باحترام كل منهما سيادة الأخرى”.