لبنان: إلى أيّ مصير بعد "مارالاغو" وفنزويلا؟

– فادي عيد

إن التغيير المفاجئ في الاستراتيجية الأميركية، والذي تجسد بدخول قوة “دلتا” إلى قلب معقل الرئيس الفنزويلي نيقولاس مادورو، قد تجاوز كل الخطوط الحمراء على الساحة الدولية، أو على الأقل في المنطقة التي تعتبرها الولايات المتحدة الأميركية ساحتها الخلفية.

إن عملية اعتقال الرئيس مادورو، والتي تحدث عنها الرئيس دونالد ترامب منذ فترة، تعادل في أهميتها انهيار جدار برلين، ولن تظهر ارتداداتها بسرعة على منطقة الشرق الأوسط، حيث تشهد المعادلات تحولات جذرية في الأيام القليلة الماضية، بدءاً من جنوب اليمن إلى إيران وصولاً إلى لبنان وغزة وسوريا، حيث بدأت تتشكل ملامح المسارات الثلاثة، انطلاقاً من التفاهمات السرية التي توصلت إليها قمة مارالاغو بين الرئيس ترامب وبنيامين نتنياهو.

استناداً إلى الصورة البعيدة التي لا يعيرها اللبنانيون اهتماماً، تقول مصادر دبلوماسية عربية مقيمة في واشنطن، إن منطق القوة هو السائد، ولا يمكن التنبؤ بما قد يقدم عليه ترامب في إجراءاته التي تعتمد على استراتيجية أمريكية خاصة بالأمن القومي، تقوم على إدخال تحديثات للدور الأميركي خارج الولايات المتحدة وداخلها.

وبحسب الاستراتيجية التي عدّلها ترامب، والتي يبدو واضحاً أن إسرائيل تسعى لاعتمادها، فإن المخاطر التي تهدد الولايات المتحدة ستتراجع، كما تلاحظ المصادر الدبلوماسية، إذ أن معادلة “التحرك الاستباقي لردع المخاطر والتهديدات”، أصبحت قيد التنفيذ، بصرف النظر عن أي قوانين أو قرارات دولية.

وإذا كان من المستحيل التكهن بما سيفعله الرئيس ترامب في اليوم التالي، فإن المصادر الدبلوماسية تؤكد أنه يمكن توقع ما سيفعله بنيامين نتنياهو في اليوم التالي لعملية فنزويلا، بالاعتماد على تصريحات المسؤولين العسكريين في إسرائيل الذين يتحدثون يومياً عن حرب وشيكة، في الوقت الذي يواصلون فيه عملياتهم العسكرية واستهدافاتهم اليومية بالتوازي مع احتلالهم لبعض النقاط في الجنوب، وتنفيذ توغلات في قرى حدودية كما حدث مؤخراً في ميس الجبل.

في المقابل، وعلى الجانب اللبناني، ترى المصادر الدبلوماسية أن لبنان ودول المنطقة لم يخرجوا بعد من حالة الصدمة والمفاجأة، حيث أن جميع الساحات في المنطقة التي تقع على تماس مع الولايات المتحدة عبر الحدود مع إسرائيل، قد أصبحت مدرجة على قائمة الاهتمام الأميركي، ولو بنسبة أقل من الاهتمام الإسرائيلي، وبالتالي يجب عليها إدارة المرحلة والمخاطر المحيطة بها بأسلوب يتناسب مع السياسات الإسرائيلية والأمريكية الجديدة.

وبينما تتوالى رسائل التطمين الأوروبية إلى بيروت، تحذر المصادر الدبلوماسية من أن محاولات واشنطن لإقناع نتنياهو بعدم التصعيد في لبنان، قد لا تشمل سيناريو رفع وتيرة الضربات العسكرية، كما هو الحال الآن، خاصة وأن الكلفة المترتبة على استمرار الوضع الحالي، ما زال طرفا الصراع أي “حزب الله” وإسرائيل، قادرين على تحملها، بمعنى أن التصعيد ما زال محصوراً بطرف واحد، يتعمد رفع مستوى القلق وإبقاء لبنان تحت ضغط عسكري دائم، من خلال المناورات الحدودية أو التصريحات عن حرب موسعة، بالتزامن مع التلميح إلى غطاء أميركي لأي قرار بالتصعيد الشامل.

وبناءً على ذلك، فإن هذه المعادلة المعقدة هي التي ستحكم المشهد الجنوبي الذي لا يزال غامضاً، وقد يكون أسيراً للمعطيات التي ستسفر عنها الخطة التي سيسلكها الجيش لتطبيق “حصرية السلاح” شمال نهر الليطاني في مرحلتها الثانية من جهة، واتجاهات لجنة “الميكانيزم” في اجتماعها الأول مع العام الجديد من جهة أخرى.