
ترجمة
في تحليل نشره موقع N12 الإسرائيلي، بقلم اللواء في الاحتياط الإسرائيلي إسرائيل زيف، ناقش الكاتب الآثار الاستراتيجية لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة لمحاكمته. واعتبر أن هذه الخطوة ليست مجرد حدث محلي أو إقليمي، بل تعكس عودة الولايات المتحدة إلى دور “الشرطي العالمي” بعد فترة تراجع دامت حوالي ثلاثة عقود.
يرى زيف أن إخراج مادورو من الساحة السياسية من خلال عملية عسكرية دقيقة في كاراكاس، وما تلاها من نقله إلى الأراضي الأميركية، له تداعيات عالمية مباشرة، تمتد إلى الشرق الأوسط، وخاصة إلى إيران وحزب الله، اللذين كان نظام مادورو بالنسبة لهما بمثابة قاعدة اقتصادية وأمنية ذات أهمية كبيرة.
يستعرض الكاتب الخلفية السياسية لمادورو، الذي يعتبر أحد أبرز تلاميذ الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز. فبعد أن ورث دولة غنية بالنفط ونظامًا ليبراليًا، قاد مادورو – بحسب التحليل – عملية تحويل منهجية للنظام إلى ديكتاتورية اشتراكية غارقة في الفساد، مما أدى إلى انهيار الاقتصاد وهجرة واسعة للطبقة الوسطى والنخب، وتحويل فنزويلا من إحدى أكبر الدول المصدرة للنفط إلى واحدة من أكثر دول العالم فقرًا وفسادًا.
يشير التحليل إلى أن مادورو، الذي وصل إلى السلطة من خلال انتخابات مزورة ومتتالية، رسخ سلطته على مدى حوالي 13 عامًا بالقوة، مستندًا إلى شبكة معقدة من المصالح غير المشروعة. ومع تراجع إنتاج النفط، تحولت فنزويلا، كما يقول الكاتب، إلى أحد أكبر مراكز تجارة المخدرات العالمية، تقودها كارتيلات ضخمة وتصدر المخدرات برًا وبحرًا إلى الولايات المتحدة وأوروبا وأفريقيا.
بالإضافة إلى ذلك، انخرط نظام مادورو في تجارة سوداء بالنفط وعمليات تهريب للأسلحة والمعادن، مستفيدًا من علاقات وثيقة مع روسيا والصين. فبينما مولت بكين مشاريع بنى تحتية ضخمة، انتقلت صفقات نفط بمليارات الدولارات إلى موسكو مقابل دعم سياسي وعسكري، مما يجعل سقوط مادورو، وفقًا للتحليل، ضربة قاسية أيضًا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
لكن الخسارة الأكبر، بحسب اللواء زيف، تقع على إيران وحزب الله. ويؤكد أن الشريكين الرئيسيين لمادورو في شبكة التجارة غير المشروعة كانا الحرس الثوري الإيراني وحزب الله، اللذين لم يكتفيا بالاستفادة المالية، بل وفرا أيضًا حماية أمنية مباشرة للنظام الفنزويلي، وساهموا في منع محاولات أميركية سابقة للإطاحة به.
يوضح التحليل أن هذه الشبكة شملت أكثر من مئة سفينة وأسطول شاحنات ومئات الشركات الوهمية التي تولت عمليات التهريب وغسيل الأموال. وبفضل الأرباح الضخمة، تم لاحقًا شراء شركات نقل شرعية وأصول عقارية واستثمارات في الولايات المتحدة وأوروبا، مما أتاح تدفق أموال “نظيفة” إلى الشركاء غير الشرعيين حتى اليوم.
يرجح الكاتب أن سقوط مادورو سيؤدي إلى وقف تدفق عشرات ملايين الدولارات سنويًا إلى حزب الله، بالإضافة إلى خسارة أصول واستثمارات تقدر بمئات ملايين الدولارات قد تقع لاحقًا تحت سيطرة السلطات الأميركية. ويعتبر أن هذه الضربة تمثل نكسة اقتصادية واستراتيجية تتجاوز، في أثرها، الخسائر العسكرية التي تكبدها حزب الله في مواجهاته مع الجيش الإسرائيلي.
يختتم اللواء إسرائيل زيف، في تحليله المنشور على N12، بأن مادورو كان يمثل بالنسبة لحزب الله مصدرًا رئيسيًا لإعادة بناء قدراته المالية، وأن فقدانه سيجعل عملية التعافي صعبة للغاية، إن لم تكن مستحيلة، في ظل تشديد الرقابة الدولية وتراجع شبكات التمويل البديلة.