يلّي بعدو!!! من التالي بعد مادورو؟؟

لم يكن ما شهدته فنزويلا حدثًا عابرًا أو تفصيلًا أمنيًا يمكن المرور عليه سريعًا. ما أقدم عليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب شكّل سابقة غير معهودة في التاريخ الحديث، سواء من حيث طبيعة القرار أو العملية العسكرية الدقيقة التي نفّذتها قوّة دلتا الخاصة، والتي وُصفت بأنها نُفّذت بأعلى درجات الاحتراف، من دون أخطاء تُذكر.

لكن السؤال الذي يتردّد اليوم بقوة في الأوساط السياسية والدبلوماسية هو:
هل كانت هذه العملية نهاية المسار، أم بدايته؟
وهل فتح ترامب بابًا جديدًا أمام نمط من التدخلات المباشرة قد يطال رؤساء دول آخرين يُصنَّفون في خانة “المعارضين” للولايات المتحدة، لا سيما في أميركا الجنوبية؟


رسائل تتجاوز فنزويلا

لا شك أن العملية ضد نيكولاس مادورو لم تكن موجّهة إليه وحده. فوفق قراءات سياسية متقاطعة، أراد ترامب توجيه رسالة تحذير واضحة إلى أكثر من عاصمة في أميركا اللاتينية، مفادها أن واشنطن لم تعد تكتفي بالضغوط الدبلوماسية أو العقوبات الاقتصادية، بل باتت مستعدة لاستخدام القوة المباشرة إذا رأت أن مصالحها الاستراتيجية مهدَّدة.

وتشير مصادر متابعة إلى أن مادورو كان على لائحة سوداء تضمّ عددًا من القادة الذين تعتبرهم الإدارة الأميركية مسؤولين عن:

  • تعطيل التعاون الأمني
  • تسهيل تجارة المخدرات
  • التقارب مع خصوم واشنطن الدوليين

أميركا اللاتينية… مواقف متباينة

رغم اشتراك عدد من دول المنطقة في انتقاد السياسات الأميركية، إلا أن لا جبهة موحّدة في أميركا اللاتينية. فالمواقف تختلف من دولة إلى أخرى تبعًا للتاريخ السياسي، طبيعة النظام، والمصالح الاقتصادية والأمنية.

كوبا: خصومة تاريخية

تُعدّ كوبا من أكثر الدول انتقادًا للولايات المتحدة، وتعتبر سياساتها عدوانًا دائمًا على سيادتها. وقد سارعت هافانا إلى إدانة الضربة الأميركية ضد فنزويلا، ووصفتها صراحةً بـ «الإرهاب»، معتبرة أن ما جرى يشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.

البرازيل: رفض مع التشديد على السيادة

حكومة الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا دانت بشدّة العملية الأميركية، واعتبرتها خطًا أحمر لا يمكن القبول به، مؤكدة ضرورة احترام سيادة الدول وعدم فرض الحلول بالقوة، رغم العلاقة المتوازنة التي تربط برازيليا بواشنطن.

كولومبيا: حذر وقلق

الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو عبّر عن رفضه لأي إجراء أحادي من شأنه تصعيد التوتر أو تعريض المدنيين للخطر، مشددًا على أن التدخلات العسكرية لا تشكّل حلًا مستدامًا للأزمات الإقليمية.

تشيلي: دعوة للحلول السلمية

بدوره، أبدى رئيس تشيلي قلقه من الضربات الأميركية، داعيًا إلى معالجة الأزمات عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية، محذرًا من تداعيات زعزعة الاستقرار في المنطقة.


تحذير مباشر… ومن هو «التالي»؟

اللافت أن ترامب لم يكتفِ بالإطاحة بمادورو، بل وجّه تحذيرًا علنيًا وصريحًا إلى الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، متهمًا إياه بأن بلاده تضم مصانع لإنتاج الكوكايين، ومطالبًا إياه بـ«إعادة حساباته» في ملف مكافحة المخدرات.

وذهب ترامب أبعد من ذلك، حين لمح إلى أن بيترو قد يكون التالي على لائحة الاستهداف الأميركي، في إشارة واضحة إلى أن واشنطن قد توسّع حملتها إذا لم تلمس تعاونًا كاملاً مع استراتيجيتها الأمنية.


مرحلة جديدة؟

ما جرى في فنزويلا قد يشكّل نقطة تحوّل في السياسة الأميركية تجاه أميركا اللاتينية. فبدل إدارة الأزمات عن بُعد، يبدو أن واشنطن دخلت مرحلة الردع المباشر، مستخدمةً القوة كأداة سياسية.

ويبقى السؤال مفتوحًا:
هل نحن أمام عقيدة ترامب الجديدة في القارة الجنوبية؟
أم أن عملية مادورو ستبقى استثناءً فرضته ظروف استثنائية؟

الإجابة قد لا تتأخر طويلًا… فبعد مادورو، الجميع يترقّب: مين دَوْرو؟