
في تطور مفاجئ أثار صدى واسعًا على المستويين الإقليمي والدولي، ظهرت تفاصيل جديدة حول الساعات التي تلت مباشرة اعتقال الرئيس الفنزويلي “نيكولاس مادورو” وزوجته “سيليا فلوريس” قبل نقلهما إلى الولايات المتحدة. هذه العملية أعلنتها واشنطن واصفة إياها بأنها تأتي في إطار “جلب المتهمين إلى العدالة”.
قبل نقله إلى نيويورك، تم اقتياد “مادورو” على متن السفينة الحربية الأمريكية “يو إس إس إيو جيما” إلى قاعدة غوانتانامو البحرية الأمريكية في كوبا، وفقًا لتصريحات مسؤولين أمريكيين لصحيفة “وول ستريت جورنال”. وأشار أحدهم إلى أن الرئيس الفنزويلي ظل صامتًا طوال فترة الاحتجاز، وكان مقيدًا بالأصفاد ويرتدي نظارات سوداء. وأضاف أنه طلب استخدام المرحاض مرتين، وقدم له الحراس شطائر ووجبات خفيفة خلال الرحلة.
وذكر المصدر نفسه أن أطباء عسكريين تولوا مراقبة مؤشراته الحيوية باستمرار، وكانوا على استعداد لأي طارئ صحي. وتعتبر سفينة “إيو جيما”، وهي سفينة هجومية برمائية، مجهزة بسجن متكامل يعمل بكامل طاقمه، ويخدم عليها بحارة ومشاة بحرية مدربون خصيصًا على حراسة “أهداف عالية القيمة”.
وبحسب بيانات تتبع الرحلات الجوية، أقلعت لاحقًا طائرة تابعة لوزارة العدل الأمريكية، معروفة باستخدامها في نقل معتقلين ذوي أهمية عالية، من قاعدة غوانتانامو متجهة إلى مطار ستيوارت الدولي في ولاية نيويورك بعد ظهر يوم السبت. ومن المتوقع أن يمثل “مادورو” وزوجته أمام المحكمة الفيدرالية في المنطقة الجنوبية لولاية نيويورك، حيث يُرجح أن تبدأ الإجراءات القضائية بسرعة.
وفي هذا الصدد، صرح مسؤول أمريكي بأن الرئيس “دونالد ترامب” “يريد جلسة التوقيف والمثول أمام القضاء في أسرع وقت ممكن”، في إشارة إلى رغبة الإدارة الأمريكية في تحويل العملية العسكرية-الأمنية إلى مسار قضائي علني في وقت قياسي. وعلق مصدر مطلع قائلًا: “من ديكتاتور إلى متّهم خلال أقل من 24 ساعة”.
تأتي هذه التطورات وسط ردود فعل دولية واسعة النطاق على اعتقال رئيس دولة لا يزال في السلطة في بلاده. واعتبرت دول كبرى، بما في ذلك الصين وروسيا وعدد من العواصم الأوروبية وأمريكا اللاتينية، أن هذا العمل يشكل انتهاكًا صارخًا لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة ويمثل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية. وفي المقابل، رأت واشنطن أن العملية تأتي في إطار جهودها لمحاسبة “مادورو” على خلفية اتهامات تتعلق بالمخدرات والفساد والجريمة المنظمة.
وعلى المستوى الإقليمي، سادت مخاوف من انعكاسات أمنية وسياسية على استقرار أمريكا اللاتينية، في حين دعت دول مثل البرازيل والمكسيك وكولومبيا إلى التهدئة وتفضيل الحلول الدبلوماسية. كما أعربت الأمم المتحدة عن قلق بالغ إزاء تداعيات العملية على النظام الدولي وقواعد القانون الدولي.
في المقابل، ظهر دعم محدود للعملية، تمثل في مواقف إسرائيلية مرحبة، اعتبرت أن اعتقال “مادورو” قد يفتح الباب أمام “عودة الديمقراطية” إلى فنزويلا، بينما بدت واشنطن مصممة على المضي قدمًا في مسارها القضائي.
وبينما تتجه الأنظار إلى نيويورك والتحضيرات للمثول الأول أمام القضاء، يظل المشهد مفتوحًا على احتمالات سياسية وقانونية معقدة، في ظل تساؤلات حول تداعيات هذه الخطوة على مستقبل فنزويلا الداخلي، وعلى آليات إدارة النزاعات الدولية، بعد أن تحول رئيس دولة، في غضون ساعات، من رمز للسلطة إلى متهم أمام القضاء الأمريكي.