
في تحليل مفصل نشره الصحفي إيلي ليون، استعرض موقع معاريف أونلاين التطورات الأخيرة الملحوظة في فنزويلا، وذلك على خلفية أنباء عن ضربات أمريكية طالت مواقع داخل البلاد. ويرى الموقع أن هذه التطورات، على الرغم من ظهورها المفاجئ من حيث التوقيت، إلا أنها تأتي في سياق تصعيد مستمر منذ سنوات.
ووفقًا للتحليل، فإن الإعلان الصادر صباح اليوم من قصر ميرافلوريس في كاراكاس عن هجوم أمريكي داخل فنزويلا صدم الرأي العام العالمي، لكنه لم يكن مفاجئًا للمراقبين للسياسات الأمريكية منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. فبالنسبة لترامب، لا يعتبر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مجرد زعيم اشتراكي فاشل، بل هو “ملف مفتوح” منذ ولايته الأولى، ورمز لتراجع الهيبة الأمريكية في المنطقة التي تعتبرها واشنطن تقليديًا مجال نفوذها.
ويشير التحليل إلى أن الاستعدادات للعملية الأمريكية لم تكن وليدة اللحظة، بل استغرقت أشهرًا، وشكلت أولوية قصوى لإدارة ترامب الجديدة. وتضمنت هذه الاستعدادات تعزيزًا عسكريًا كبيرًا في منطقة البحر الكاريبي، وتنفيذ عمليات بحرية تحت غطاء مكافحة تهريب المخدرات، ومصادرة ناقلات نفط، بالإضافة إلى اتصالات سياسية مباشرة وعمليات خاصة، أبرزها إخراج زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو من البلاد بحجة مشاركتها في فعالية تتعلق بجائزة نوبل للسلام.
ويذكر التحليل أن ترامب، في فترة ولايته الأولى، كان أول رئيس أمريكي يعترف بخوان غوايدو رئيسًا شرعيًا لفنزويلا، وفرض عقوبات نفطية شديدة على نظام مادورو، ولوح مرارًا بالخيار العسكري، مؤكدًا أن “كل الخيارات مطروحة”. ومع ذلك، فإن تردد البنتاغون واعتراض بعض الدوائر داخل الإدارة الأمريكية آنذاك، منع تحويل هذه التهديدات إلى عمل عسكري مباشر.
أما اليوم، وفي ولايته الجديدة، فيبدو أن هذه العقبات قد زالت. فقد عاد ترامب إلى البيت الأبيض بعقيدة أكثر تشدداً، تقوم على إحياء “مبدأ مونرو”، الذي يعتبر أمريكا اللاتينية منطقة نفوذ أمريكي حصري، ويرفض أي توسع لقوى معادية أو مشاريع أيديولوجية مناوئة داخل النصف الغربي من الكرة الأرضية.
ومن منظور إسرائيلي، يوضح تحليل معاريف أن ما يحدث في فنزويلا ليس مجرد شأن أمريكي لاتيني، بل هو تطور أمني بالغ الخطورة، وله انعكاسات مباشرة على إسرائيل. ففنزويلا، في عهد هوغو تشافيز ثم نيكولاس مادورو، أصبحت القاعدة الأمامية الأهم للمحور الإيراني وحزب الله في القارة الأمريكية.
وبحسب التحليل، فإن العلاقة بين كاراكاس وطهران ليست مجرد علاقة رمزية، بل هي علاقة بنيوية وعميقة، وتشمل رحلات جوية مباشرة تستخدم كستار لنقل معدات وأفراد، ودورًا فاعلًا للحرس الثوري الإيراني في إعادة تأهيل قطاع النفط الفنزويلي المنهار، إضافة إلى توفير ملاذات آمنة لعناصر من حزب الله. وفي هذا السياق، يثير التحليل تساؤلًا مهمًا حول ما إذا كان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي كان في فلوريدا قبل أيام قليلة، قد اطلع مسبقًا على طبيعة هذه التطورات.
ويشير التحليل إلى أن أجهزة استخبارات غربية وإسرائيلية حذرت منذ سنوات من أن فنزويلا تمثل مركزًا رئيسيًا لغسل الأموال لصالح تنظيمات شيعية مسلحة، عبر شبكات تهريب المخدرات والتنقيب غير القانوني عن الذهب. ووفقًا للتحليل، فإن وصف الإدارة الأمريكية لنظام مادورو بأنه نظام “ناركو–إرهابي” ليس مجرد شعار سياسي، بل هو وصف لدور اقتصادي يمول أعداء إسرائيل في الشرق الأوسط.
وانطلاقًا من هذا المنظور، يرى ترامب ومستشاروه أن إسقاط مادورو يمثل ضربة استراتيجية مباشرة لـ”شريان الحياة” الذي يغذي النظام الإيراني خارج الشرق الأوسط، ويضعف وجوده في النصف الغربي من الكرة الأرضية.
ويضع التحليل هذه الخطوة ضمن سياق أوسع لإعادة رسم الخريطة السياسية لأمريكا الجنوبية، حيث عمل ترامب خلال السنوات الأخيرة على دعم صعود قوى يمينية محافظة، والسعي لإضعاف أنظمة اليسار الراديكالي، معتبرًا أن انتشار اليسار في القارة يشكل تهديدًا أمنيًا للولايات المتحدة، لا يقل خطورة عن ملف الهجرة.
ويختتم تحليل معاريف أونلاين، بقلم الصحافي إيلي ليون، بالإشارة إلى أن أي مواجهة أمريكية مباشرة تهدف إلى إسقاط نظام مادورو ستكون أكبر رهان في سياسة ترامب الخارجية خلال ولايته الحالية. فنجاحها سيقوض النفوذ الإيراني في “الفناء الخلفي” للولايات المتحدة، فيما قد يؤدي فشلها إلى تورط أمريكي طويل الأمد في أمريكا الجنوبية، ويمنح محور إيران–روسيا–الصين دفعة إضافية. وعلى أي حال، تتابع إسرائيل هذه التطورات عن كثب، باعتبار أن أي ضربة تطال حلفاء طهران حول العالم تعد مكسبًا استراتيجيًا لها.