تاريخ مثير للجدل: 4 رؤساء سبقوا "مادورو" وواجهوا الاعتقال من قبل أمريكا

:

في تطور مفاجئ، أعلنت الولايات المتحدة فجر اليوم السبت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس. وبحسب ما صرح به الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر منصة Truth Social، فقد جرى الاعتقال خلال عملية عسكرية واسعة النطاق داخل الأراضي الفنزويلية، وأعقب ذلك نقل الزوجين إلى خارج البلاد. هذا الإعلان جاء بعد سماع دوي انفجارات قوية في العاصمة كاراكاس، في خطوة تعتبر من أخطر الإجراءات التي تتخذها واشنطن ضد رئيس دولة أجنبية وهو في منصبه.

يمثل هذا الحدث تصعيداً كبيراً في العلاقات المتوترة بالفعل بين أميركا وفنزويلا. وكانت واشنطن قد أعلنت في السنوات الأخيرة عن تخصيص مكافآت مالية كبيرة لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقال مادورو، قبل أن ترفع قيمة المكافأة في عام 2025 إلى 50 مليون دولار، متهمة إياه بالتورط في شبكات تهريب المخدرات والتعاون مع منظمات إجرامية دولية. هذه الاتهامات لطالما نفتها كراكاس، واعتبرتها جزءًا من “حرب سياسية واقتصادية” تستهدف النظام الحاكم.

لا يُعد اعتقال مادورو سابقة في تاريخ السياسة الأميركية، فقد سبق للولايات المتحدة أن قامت، بشكل مباشر أو غير مباشر، باعتقال أو الإطاحة بعدد من رؤساء الدول، ومن أبرزهم:

– مانويل نورييغا (بنما): اعتقلته القوات الأميركية عام 1989 خلال غزو بنما، ونُقل إلى الأراضي الأميركية حيث حوكم بتهم تتعلق بتهريب المخدرات وغسل الأموال.

– صدام حسين (العراق): اعتقلته القوات الأميركية عام 2003 عقب الغزو الأميركي للعراق، قبل أن يُسلّم لاحقًا إلى السلطات العراقية التي حاكمته وأعدمته عام 2006.

– سلوبودان ميلوشيفيتش (صربيا / يوغوسلافيا السابقة): أُوقف عام 2001 تحت ضغط سياسي ومالي أميركي مباشر، وسُلّم إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

– شارل تايلور (ليبيريا): أُلقي القبض عليه عام 2006 بدعم مباشر من الولايات المتحدة، وسُلّم إلى المحكمة الخاصة بسيراليون، ثم نُقل إلى لاهاي حيث صدر بحقه حكم بالسجن لسنوات طويلة.

هذه الحالات تعكس سياسة أميركية ثابتة تعتمد على استخدام القوة العسكرية أو النفوذ القضائي والدبلوماسي لملاحقة رؤساء وأنظمة تعتبرها واشنطن معادية لمصالحها أو متورطة في ما تصفه بجرائم دولية.

ولم يقتصر الأمر على رؤساء الدول، بل شمل أيضًا وزراء ومسؤولين حكوميين أجانب جرى اعتقالهم أو نقلهم إلى الأراضي الأميركية، أو تسليمهم لمحاكم دولية أو وطنية بدعم مباشر من واشنطن، ومن أبرزهم:

– أليكس صعب (فنزويلا): وزير ودبلوماسي مكلف سابق، اعتُقل عام 2020 في الرأس الأخضر بناءً على طلب أميركي، ونُقل إلى الولايات المتحدة بتهم تتعلق بالالتفاف على العقوبات، قبل الإفراج عنه لاحقًا ضمن صفقة تبادل.

– محمد علي حمادي (لبنان): أوقفته الولايات المتحدة عام 1987 ونُقل إلى أراضيها، حيث حُكم عليه بالسجن المؤبد في قضية خطف طائرة TWA، في واحدة من أبرز قضايا الاعتقال العابرة للحدود.

– عدد من كبار الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية في بنما: جرى اعتقالهم خلال الغزو الأميركي عام 1989، ونُقل بعضهم إلى الولايات المتحدة للمحاكمة.

على صعيد ردود الفعل الدولية، يواجه اعتقال مادورو ردود أفعال متباينة، تتراوح بين الإدانات التي تعتبر العملية انتهاكًا صارخًا للسيادة الفنزويلية، والدعوات إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي للتحقيق في قانونية التدخل الأميركي. ولا يزال مصير محاكمة مادورو والمكان الذي نُقل إليه غير واضحين، في ظل التكتم الرسمي.

يمثل هذا التطور منعطفاً هاماً في تاريخ أميركا اللاتينية المعاصر، وقد يؤدي إلى مرحلة جديدة من التوترات الدبلوماسية والقانونية، ليس فقط بين واشنطن وكراكاس، بل على مستوى النظام الدولي بأكمله.