
الجيش الفنزويلي بالأرقام والتفاصيل: ترسانة ضخمة على الورق… وقوة محدودة في الميدان
دخلت فنزويلا في واحدة من أدقّ مراحلها السياسية والعسكرية، بعد التصعيد الأميركي غير المسبوق في منطقة الكاريبي، والذي تجاوز إطار “مكافحة المخدرات” ليتحوّل، وفق الرواية الأميركية، إلى عملية أمنية–سياسية انتهت بإسقاط رأس النظام. هذا التطور أعاد طرح سؤال جوهري:
هل يملك الجيش الفنزويلي فعلًا القدرة على المواجهة؟ أم أن صورته كقوة إقليمية أكبر من واقعه الحقيقي؟
أولًا: حجم الجيش والتركيبة البشرية
يُقدَّر عديد القوات المسلحة الوطنية البوليفارية بنحو 95 إلى 110 آلاف جندي موزعين على:
- القوات البرية
- القوات الجوية
- القوات البحرية
- الحرس الوطني البوليفاري
إضافة إلى ذلك، تعتمد الدولة على ما يُعرف بـالميليشيا البوليفارية، التي يُقال إن عدد أفرادها النظري يتجاوز 3 ملايين عنصر، لكن الغالبية الساحقة منهم:
- غير مدرّبين تدريبًا عسكريًا احترافيًا
- يفتقرون إلى التسليح الثقيل
- يُستخدمون كقوة تعبئة داخلية وردع سياسي أكثر من كونهم قوة قتالية فعلية
ثانيًا: القدرات البرية – دبابات كثيرة وصيانة ضعيفة
على المستوى البري، تمتلك فنزويلا:
- نحو 300 دبابة، أبرزها:
- T-72B1 روسية
- AMX-30 فرنسية قديمة
- أكثر من 700 عربة مدرعة متنوعة
- مدفعية ميدانية وراجمات صواريخ تكتيكية قصيرة المدى
لكن التقارير العسكرية تشير إلى أن:
- أقل من 50% من الدبابات صالحة للعمل
- نقص حاد في قطع الغيار والذخائر
- ضعف كبير في التدريب الميداني المشترك
- غياب أي تحديث حقيقي منذ أكثر من 10 سنوات
ما يعني أن التفوق العددي لا يترجم إلى فاعلية قتالية.
ثالثًا: سلاح الجو – مقاتلات متقدمة… لكنها شبه معطّلة
يمتلك سلاح الجو الفنزويلي على الورق:
- حوالي 24 مقاتلة Su-30MK2
- طائرات F-16 قديمة
- طائرات نقل ومروحيات روسية
لكن الواقع مختلف:
- أقل من 8 إلى 10 مقاتلات Su-30 قادرة على الطيران فعليًا
- مشاكل حادة في:
- الصيانة
- الذخائر الجوية
- أنظمة الرادار
- عدم القدرة على تنفيذ طلعات كثيفة أو طويلة
في المقابل، القوة الأميركية في الكاريبي شملت:
- مقاتلات F-35 الشبحية
- طائرات استطلاع متقدمة
- سيطرة جوية كاملة خلال ساعات
أي أن ميزان الجو محسوم بالكامل.
رابعًا: البحرية – نقطة الضعف الأخطر
البحرية الفنزويلية تُعدّ الأضعف بين الأفرع:
- فرقاطة واحدة عاملة بشكل جزئي
- غواصة ديزل واحدة قديمة
- زوارق دورية محدودة التسليح
لا توجد:
- منظومات دفاع جوي بحري فعالة
- قدرة على مواجهة حصار بحري
- إمكانات لحماية ناقلات النفط
وهذا ما سهّل فرض حصار بحري أميركي فعلي على الصادرات النفطية.
خامسًا: الدفاع الجوي – قدرة محدودة أمام التفوق الأميركي
تمتلك فنزويلا:
- منظومات S-300 روسية
- Buk وTor قصيرة المدى
لكن:
- عددها محدود
- تغطيتها غير شاملة
- تعاني من نقص الصيانة والتحديث
- غير قادرة على مواجهة:
- صواريخ كروز
- طائرات شبحية
- حرب إلكترونية متقدمة
سادسًا: العقيدة العسكرية – من الحرب التقليدية إلى الاستنزاف
بعد إدراك استحالة المواجهة التقليدية، انتقلت فنزويلا إلى عقيدة:
“الدفاع المتكامل عن الأمة”
وترتكز على:
- حرب عصابات داخل المدن
- تعبئة شعبية
- استنزاف طويل الأمد
- استخدام مجموعات شبه عسكرية موالية للنظام
لكن هذه العقيدة:
- تصلح للدفاع الداخلي
- لا تمنع إسقاط النظام سياسيًا
- ولا تواجه التفوق التكنولوجي
سابعًا: أزمة القيادة والمعنويات
تعاني المؤسسة العسكرية من:
- تسييس كامل للقيادة
- ترقيات مبنية على الولاء لا الكفاءة
- انخفاض الرواتب
- هروب عناصر وضباط
- تفكك الثقة داخل الوحدات
وهو ما جعل الجيش:
أداة حماية للنظام أكثر من كونه جيش دولة محترف.
الخلاصة النهائية
بالأرقام، يمتلك الجيش الفنزويلي:
- آلاف المدرعات
- مئات الطائرات
- ملايين المجندين نظريًا
لكن بالواقع:
- نصف العتاد معطّل
- التفوق الجوي مفقود
- البحر مكشوف
- القيادة مأزومة
- الاقتصاد منهار
➡️ أي مواجهة عسكرية تقليدية كانت ستنتهي خلال أيام.
➡️ وما جرى أثبت أن القوة الحقيقية ليست في عدد السلاح، بل في القدرة على تشغيله.