
يدخل لبنان عام 2026 على إيقاع أمني وقضائي مرتفع السقف، مع تحوّل ملف ما يُعرف بـ«الأمير الوهمي» أبو عمر إلى كرة ثلج تكبر يومًا بعد يوم، جاذبةً معها أسماء ووجوهًا بارزة مع تقدّم التحقيقات القضائية. وفي موازاة ذلك، تطوّرت قضية «فلول» النظام السوري السابق، وسط مخاوف متزايدة من تحوّل لبنان إلى منصّة لأي تحرّك محتمل ضد السلطة السورية الجديدة، وهو قلق عبّر عنه صراحة نائب رئيس الحكومة الوزير طارق متري.
وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، طغى الطابع الأمني على المشهد، مع عودة شبح الاعتداءات الإسرائيلية عبر غارات متنقّلة في الجنوب والبقاع الغربي. غير أن معلومات متقاطعة من مصادر سياسية ودبلوماسية تؤكد أن كل القراءات المتداولة حول ما إذا كان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قد حصل على أضواء حمراء أو خضراء لأي عملية عسكرية، تبقى في إطار التوقعات والتكهنات، من دون مؤشرات عملية على تصعيد وشيك وفق المهل المتداولة، باستثناء ما يُسرّب في الإعلام الإسرائيلي عن تقارير أمنية تُرفع من المستوى العسكري والموساد إلى القيادة السياسية.
ولا يقتصر تأثير أي تصعيد إسرائيلي محتمل على البعد الأمني فحسب، بل يمتدّ إلى الاستحقاق النيابي، الذي يبقى وثيق الارتباط بالتطورات الميدانية، وما قد تفرضه أي معادلة اشتباك جديدة من ترتيبات على الجبهة الجنوبية.
ومع اقتراب المهل الدستورية، بدأت الأحزاب بتشغيل ماكيناتها الانتخابية، مستفيدة من محطات الأعياد والاحتفالات في المناطق. إلا أن القراءة الواقعية للمشهد تُظهر أن خارطة التحالفات المتوقعة لا تزال أقرب إلى تلك التي حكمت انتخابات 2022، ما يعني الإبقاء على الاصطفافات الحالية وعدم المجازفة بتغييرات كبرى داخل المجلس النيابي.
ورغم إجماع القوى السياسية العلني على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري، تكشف مصادر نيابية لـ«ليبانون ديبايت» أن كواليس السياسة تتحدّث عن تسوية محتملة في اللحظة الأخيرة، قد تؤدي إلى تأجيل تقني حتى الصيف المقبل. وتلفت هذه المصادر إلى أن الحراك الانتخابي لا يزال خجولًا في عدد من الدوائر، ولا سيّما على مستوى نشاط المفاتيح الانتخابية.
وفي موازاة ذلك، فإن مشروع قانون الانتخاب الذي أحالته الحكومة إلى مجلس النواب قبل أسبوعين، والذي أثار خلافات داخل لجنة الشؤون الخارجية، بات اليوم على طاولة لجنة الداخلية والدفاع والبلديات، التي يُفترض أن تجتمع الأسبوع المقبل لدراسته، وفق معلومات نيابية.
وعلى بُعد أسبوع واحد من الذكرى السنوية الأولى لانتخاب رئيس الجمهورية جوزاف عون، تبدو الروزنامة الداخلية مثقلة بالأزمات السياسية والأمنية، ومتأثرة في الوقت نفسه بالتطورات المتسارعة في اليمن وإيران، ما ينذر بفتح الباب أمام ارتدادات الصراعات الإقليمية على الداخل اللبناني، تزامنًا مع التحضير لانطلاق المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بيد الدولة.