قبلان: لبنان يواجه وضعاً حرجاً ومستقبل البلاد مرهون بعام 2026

وجه المفتي الجعفري الممتاز أحمد قبلان رسالة إلى اللبنانيين بمناسبة رأس السنة الميلادية، رأى فيها أن البلاد تشهد نهاية عام وبداية آخر وسط تدهور متفاقم، وأن هيكلها التاريخي يواجه أزمات عميقة على الصعد السياسية والسيادية والفكرية. واعتبر أن لبنان يمر بلحظة “موت سريري” مصحوبة بسخط اجتماعي وسياسي ومعيشي وجبهوي واضح، داعيًا مراكز النفوذ، وخاصة الجهات الرسمية، إلى إدراك خطورة الوضع.

وأشار قبلان إلى أن واقع البلاد يتمثل في استمرار شكلي ومواقف جوفاء، في حين أن الأزمات تمس الركائز الوطنية والأسس التقليدية والسيادية للبنان، مما يدفع البلاد نحو ترسيخ الانهيار وتركها للمجهول. واعتبر أن الأخطر هو وجود سلطة وصفها بـ”الجوفاء” تعيش حالة عناد مرضي دون قرار سيادي، ولا تسعى إلى أي إصلاح إداري أو معيشي، ولا تملك النية لإعادة بناء الدولة أو إنقاذ أولوياتها الهيكلية.

ولفت إلى أن لبنان يعيش في ظل إدارة غير فاعلة، وجهاز حكومي غير منتج، وفريق عمل معطل، ووزراء عاجزين، بينما يبقى المواطن اللبناني هو الخاسر الأكبر، ومعه العائلة اللبنانية التي تمثل القيمة الضامنة للمشروع الوطني. وأكد أن الشك السياسي والوطني يلتهم ما تبقى من ثقة، في حين أن المطلوب هو خدمة الشعب والقيام بدور الضامن الوطني قبل الوصول إلى الانفجار الكامل، محذرًا من أن الخطر لا يكمن في “طاحونة الكراسي” بل في التعطيل الوطني والسيادي المنظم.

ورأى قبلان أن المشكلة ليست في الفراغ الدستوري بحد ذاته، بل في الفراغ السياسي الذي تحول إلى أداة للتعطيل والتضليل وتغيير الأولويات، بهدف إيجاد توازنات هجينة تتناسب مع الإملاءات الخارجية. واعتبر أن الدولة تُترك دون اتجاه أو قدرات موثوقة، في ظل قيادة تسعى إلى توريطها في الفشل العام، مؤكدًا أنه لا يمكن بناء دولة بدون إصلاح أو قيادة وطنية سيادية.

وأوضح أن لبنان اليوم يفتقر إلى الهيكلة والمحاسبة، وإلى قضاء مستقل وأجهزة رقابية فاعلة، وإلى مشاريع تضامن وطني، في حين أن الإصلاح يتطلب التغيير، والتغيير غائب بسبب غرق البلاد في الفساد السياسي والمالي، وخاصة فيما يتعلق بتحميل المواطن اللبناني تكلفة الإفلاس المالي لإرضاء صندوق النقد الدولي. وأشار إلى أن الدولة لم تتحمل أي كلفة سياسية أو مالية عادلة، ولم تحاسب أحدًا على الرغم من حجم الكارثة، بل أُطلق سراح من تم توقيفه، لدرجة أن الفشل لم يعد بحاجة إلى تبرير.

وشدد على أن المطلوب هو تأمين القيمة العملية لمشروع الدولة، وليس إدارة الوقت والتعطيل، معتبرًا أن النظام العام مهدد برمته. ورأى أن الإنقاذ لا يتحقق إلا من خلال برامج وسياسات وطنية بعيدة عن نزعات الثأر والأجندات الخارجية التي ستؤدي إلى تدمير لبنان، منتقدًا تغييب المواطن عن حسابات الحكومة وحرمانه من الحماية الاجتماعية والضمانات الصحية والتعليمية والإنقاذية، بالإضافة إلى نسف بنية الحقوق الأساسية.

وحذر من خطورة التعايش مع الانهيار كما لو كان قدرًا وطنيًا، مؤكدًا أن المطلوب هو سيادة لبنانية لا صفقات دولية. واعتبر أن الدولة لا تقوم بدورها الأساسي، وخاصة على جبهة الجنوب والبقاع والضاحية، حيث لم تستعد سيادتها ولم تسعَ إلى استعادتها، وخاصة جنوب النهر، بينما تتجاهل ما وصفه بالإرهاب الصهيوني ولا تعتبر قتل شعبها أولوية وطنية. وأضاف أن القرار السياسي إما غائب أو مستخدم بشكل شكلي، في ظل تفشي اللعبة الزبائنية، معتبرًا أن لبنان لم يشهد حكومة اعتادت على الفشل كما هذه الحكومة، مما يهدد فكرة الدولة نفسها.

ورأى قبلان أن عام 2025 كان كارثيًا على الصعيدين السيادي والوطني، لأن السلطة لا ترغب في القيام بدور الضامن الوطني ولا حتى إنقاذ نفسها، محذرًا من الاستهتار بالقضايا الوطنية والأزمات العميقة والخيارات المصيرية.

وأكد أن إنقاذ لبنان يمر بتحديد الأزمات، وخاصة السيادية منها، مشددًا على أن البلاد مهددة ولا ضامن لها سوى حكومة قوية داخليًا وذات سيادة وطنية وقدرات ميثاقية، بعيدًا عن الأجندات الدولية. واعتبر أن من بين الأولويات الجيش والمقاومة كضامن سيادي، مؤكدًا أنه لا بديل عنهما، وأن السلاح الذي حرر لبنان ودافع عن بقائه لعقود لا يمكن إقصاؤه، معتبرًا أن التنكر لهذه الحقيقة خيانة.

واختتم المفتي قبلان رسالته بالتأكيد على أن عام 2026 سيكون مصيريًا جدًا، وأن قيمة لبنان الوطنية مرتبطة بخيارات حكومته، محذرًا من أن غياب حكومة وطنية سيادية سيدخل البلاد في أخطر محنها الوجودية.