
يواجه المرشد الإيراني علي خامنئي فترة تعتبر من بين الأصعب في فترة حكمه، وذلك بسبب تفاقم المشكلات الداخلية وتصاعد موجات من الاحتجاجات المتفرقة، بينما تبدو الحلول السياسية المتاحة أمامه محدودة، حسب تقرير نشرته شبكة “سي إن إن” الأمريكية.
وأفادت الشبكة بأن علامات الاستياء الشعبي أصبحت أكثر وضوحًا في الأسابيع الأخيرة، مشيرة إلى أن جزيرة كيش السياحية شهدت في بداية شهر كانون الأول ماراثونًا شاركت فيه مئات السيدات بدون التقيد بقواعد اللباس المفروضة، حيث تجاهلن الأوشحة التي وضعتها الجهة المنظمة في حقائب السباق، ما يعكس تصاعدًا في العصيان المدني الهادئ.
وفي شهر تشرين الأول، ظهر مشهد ملفت في طهران، حيث قامت فرقة موسيقية بعزف مقطع موسيقي مشهور في أحد شوارع العاصمة أمام جمهور متفاعل، وانتشر هذا الحدث على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واعتبر دليلًا إضافيًا على تحدي القيود الثقافية الرسمية.
وأشار التقرير إلى أن الاحتجاجات امتدت هذا الأسبوع إلى عدد من المدن الإيرانية، حيث نظم التجار وأصحاب المحلات في الأسواق مظاهرات احتجاجًا على تدهور قيمة العملة المحلية وعجزهم عن سداد الإيجارات، بعد أن سجل الريال الإيراني مستويات قياسية من الانخفاض. وتعتبر هذه التحركات هي الأكبر منذ احتجاجات عام 2022، التي اندلعت بعد وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة.
وأوضحت الشبكة أن هذه التحركات، رغم محدوديتها حتى الآن، تعبر عن حالة استياء متزايدة، في الوقت الذي يسعى فيه المواطنون الإيرانيون لاستعادة المساحات العامة وحرياتهم الشخصية من خلال أفعال فردية غير منظمة، في حين يبدو أن النظام الديني يركز على الحفاظ على بقائه أكثر من معالجة الأسباب الرئيسية للغضب الشعبي.
ويوضح التقرير أن خامنئي يقف على رأس وضع داخلي صعب، في ظل وجود جيل شاب أكثر جرأة في تحدي القواعد الدينية، واقتصاد متدهور، وأزمات متتالية تشمل نقص المياه، وانقطاعات الكهرباء، وارتفاع معدلات التضخم والبطالة، بالإضافة إلى ضغوط خارجية متزايدة تقودها إسرائيل في محاولة لدفع الولايات المتحدة نحو اتخاذ خطوات عسكرية جديدة ضد إيران.
ونقلت الشبكة عن محللين قولهم إن المرشد الإيراني يتجنب اتخاذ قرارات كبيرة في الوقت الحالي، ويفضل سياسة الانتظار الحذر، لأنه يدرك أن أي قرار قد يؤدي إلى تكلفة سياسية أو أمنية كبيرة.
وفي نفس السياق، صرح رئيس تحرير موقع أمواج، محمد علي شعباني، بأن الوضع داخل إيران يشير إلى عدم وجود مركز حاسم لاتخاذ القرارات، معتبرًا أن خامنئي لا يسمح باتخاذ قرارات مصيرية في هذا الوقت لأن جميع الخيارات المتاحة لها عواقب سلبية.
كما ذكر التقرير أن الأزمات المعيشية قد تفاقمت في الأشهر الأخيرة، مع انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع الأسعار، ولجوء الحكومة إلى استخدام وقود منخفض الجودة مما ساهم في زيادة تلوث الهواء، في حين تعاني 20 محافظة إيرانية من أسوأ موجة جفاف منذ أكثر من 40 عامًا.
وأضافت الشبكة أن الضغوط الخارجية لم تتراجع، حيث تراجعت فعالية شبكة الحلفاء الإقليميين لإيران وتعرضت لضربات متكررة، بالإضافة إلى خسارة نفوذ استراتيجي في سوريا بعد سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد العام الماضي.
وخلص التقرير إلى أن خامنئي، في مواجهة هذا الكم من الأزمات، يتمسك بنهجه التقليدي القائم على تطوير الصواريخ والطائرات المسيرة ورفض الشروط الغربية للتفاوض، بينما يترقب الداخل والخارج مرحلة ما بعد المرشد، والتي قد تكون نقطة تحول حاسمة في مستقبل إيران، وفقًا لتقديرات المحللين.