
يشهد لبنان مرحلة حاسمة في مناقشاته المتعلقة بالشؤون المالية، وذلك مع إحالة مشروع قانون معالجة الفجوة المالية، الذي أعدته الحكومة، إلى اللجان النيابية المختصة. تهدف هذه الخطوة إلى دراسة القانون في لجنة المال والموازنة قبل تقديمه إلى الهيئة العامة للمجلس. يُعتبر هذا القانون من أهم الأدوات التشريعية اللازمة لمعالجة الانهيار المالي وتحديد آلية توزيع الخسائر.
وفي هذا السياق، أكد النائب إبراهيم منيمنة، في تصريح لـ، أن “إقرار قانون الفجوة المالية يُعد خطوة أولية وانتظارًا مقبولًا في هذه المرحلة، لا سيّما أننا اليوم أمام مسودة قابلة للبحث، وهذا بحدّ ذاته يشكّل إجابة على سنوات من الغياب شبه الكامل لأي طرح جدي من قبل الحكومات المتعاقبة”.
وأضاف منيمنة: “على الأقل، لم نعد أمام محاولات لبيع أوهام أو طرح ملفات من دون مضمون، خصوصًا بعد الموقف الواضح الذي أعلنه رئيس الحكومة نواف سلام، لناحية حماية أصول الدولة، وتحديدًا الذهب، إضافة إلى التدقيق الجنائي، الذي يُعدّ برأيي بمثابة رسم خارطة طريق واضحة لمسار تحديد المسؤوليات، وفي الوقت نفسه يساهم في توضيح ما حصل فعليًا في مصرف لبنان، وفتح ما يشبه “الصندوق الأسود” الذي لا يزال اللبنانيون يجهلون كيف أوصلنا إلى هذه الفجوة المالية”.
وتابع: “صحيح أن هناك ملاحظات قائمة على مشروع قانون الفجوة المالية، ولا تزال بعض النقاط بحاجة إلى نقاش ومعالجة داخل مجلس النواب، لكن يمكن القول إننا أمام نقطة انطلاق إيجابية، ولو أنها لا تزال في بدايتها”.
وحول ما يُشاع بأن رئيس الحكومة ألقى “كرة النار” في ملعب مجلس النواب، أوضح منيمنة أن “رئيس الحكومة نواف سلام كان قد وعد منذ فترة بتقديم هذا المشروع وغيره، لكن الواقع اليوم أننا أمام مشروع قانون جديد أصبحنا مضطرين للتعاطي معه، وهو مشروع بات واضح الأهداف، كما أن المساعدات الخارجية تبقى مرتبطة بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي، وهو أمر لن يتحقق ما لم يكن هناك قانون واضح في هذا الإطار، من هنا، أصبح الموضوع أكثر إلحاحًا”.
واختتم قائلاً: “بالنسبة إلينا في مجلس النواب، فعندما يصلنا القانون ستكون هناك مسودة قابلة للنقاش، تتيح للقوى السياسية أن تضع مواقفها بوضوح، وما لم يُناقَش أو يُقال داخل الحكومة، يمكن قوله صراحة داخل مجلس النواب، حيث تتحمل القوى السياسية مسؤولياتها كاملة أمام الرأي العام”.