الجيش: هل يتجه نحو إنهاء الخلاف بعد المرحلة الأولى واجتماع الآلية؟

مع ترقب عرض الجيش اللبناني أمام مجلس الوزراء، يكتسب اجتماع “الميكانيزم” المقرر في 7 كانون الثاني أهمية خاصة. تواجهه تحديات كبيرة تتعلق باستمرار الاحتلال الإسرائيلي للقرى والتلال جنوب نهر الليطاني، وتوغل القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية. هذا الاجتماع يمثل نقطة تحول لتقييم المرحلة الأولى من تنفيذ الاتفاقات السابقة، ولكنه يصطدم بعقبات قد تعيق نجاح المفاوضات.

الخبير العسكري، العميد المتقاعد بهاء حلال، يرى في حديث لـ ، أن مسار “الميكانيزم” ليس ناجحاً بالكامل. يوضح أنه في السابق كان يقتصر على تلقي المطالب الإسرائيلية، ثم يطلب من لبنان تنفيذها. لكن الأحداث الأخيرة أظهرت تغيراً في هذا الميكانيزم عما كان عليه.

ويضيف حلال أن اجتماعين جديدين عقدا للميكانيزم بعد تعيين كرم، قدم خلالهما الجيش اللبناني ملاحظات عديدة وأظهر نوعاً من التشدد الإيجابي، بقيادة حكيمة تعاملت مع الملف بمسؤولية. ويرى أن الآلية تسير حالياً في مسار دبلوماسي يمكن اعتباره مقبولاً، لكنه يحتاج إلى مزيد من الدراسة قبل الحكم عليه بشكل نهائي.

يطرح حلال سؤالاً جوهرياً حول أهداف لبنان من المشاركة في هذه الآلية، ورؤيته الاستراتيجية لوجوده في مجلس الميكانيزم كطرف مفاوض. ويؤكد أن الموقف اللبناني في التفاوض يختلف عن الموقف الإسرائيلي، وعن المقاربة الأميركية التي تختزل المشكلة في تفاوض ثنائي بين لبنان وإسرائيل.

ويشرح أن دور “المراقب” يقدم على أنه حيادي، ولكن التنفيذ الفعلي يتم تحت رقابة أميركية مباشرة، مع دور فرنسي محدود. هذا يفرض على لبنان أن يكون أكثر وضوحاً وحزماً في تحديد مصالحه وأهدافه في هذه الآلية، خاصة في ظل تعقيدات الوضع السياسي والأمني.

فيما يتعلق بالمرحلة الأولى، يعتقد حلال أن السابع من الشهر قد يكون موعداً لإعلان الميكانيزم أن الجيش اللبناني أنهى تنفيذ هذه المرحلة جنوب نهر الليطاني. لكنه يستبعد أن يمر هذا الإعلان دون موقف لبناني واضح إذا لم يترافق مع تأكيد الانسحاب الإسرائيلي. ويرى أنه إذا لم تعلن الميكانيزم صراحة انسحاب إسرائيل، فسيعلق الجيش اللبناني ويؤكد أنه لم ينهِ المرحلة الأولى، لأن إسرائيل لا تزال تحتل شريطاً يمتد حوالي 120 كيلومتراً، من تلة اللبونة إلى مزارع شبعا، مروراً بالحمامص، مع توغل يتراوح بين كيلومترين وثلاثة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

ويضيف أنه في ظل احتلال حوالي 24 قرية، فإن أي إعلان عن “إنهاء المرحلة الأولى” دون الإشارة إلى هذه الحقائق سيثير تساؤلات كبيرة، وسيشير الجيش اللبناني حتماً إلى هذه النقطة.

أما بالنسبة لإمكانية تعليق مشاركة لبنان في الميكانيزم إذا لم ينفذ الجانب الإسرائيلي التزاماته، سواء الانسحاب، أو إعادة الأسرى، أو وقف الاعتداءات، فيستبعد العميد حلال هذا السيناريو. ويشير إلى أن لبنان جرب الحرب والدبلوماسية ولم يصل إلى نتيجة حاسمة، مشيراً إلى أن وزارة الخارجية اللبنانية لم تتقدم سوى بشكوى واحدة أمام مجلس الأمن، رغم تسجيل حوالي 1700 خرق إسرائيلي وسقوط أكثر من ألف شهيد وجريح منذ وقف إطلاق النار.

ويختتم حلال بأن موقف لبنان اليوم هو موقف المضطر، وأن التفاوض، رغم محدوديته، يبقى الخيار المتاح لتحقيق حد أدنى من الاستقرار والأمن في ظل موازين القوى الحالية.