تداعيات النزوح: تأثيرات سلبية على صحة الجهاز الهضمي للمهجرين

كثيراً ما يتم التركيز على “صحة” اللاجئين في سياق الأزمات، مثل تفشي الأمراض وسوء التغذية والضغوط النفسية. إلا أن بعض الآثار الخطيرة للنزوح قد تكون غير مرئية بسهولة، وتتمثل في كيفية تأثير الهجرة القسرية على البكتيريا الموجودة في الأمعاء، والتي تلعب دوراً هاماً في دعم المناعة والصحة على المدى الطويل.

تزيد ظروف المعيشة أثناء النزوح من خطر الإصابة بعدوى معوية ومن انتشار البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية. فغالباً ما تكون مخيمات اللاجئين والملاجئ المؤقتة مكتظة وتفتقر إلى مرافق النظافة الأساسية، مما يسهل انتشار الأمراض المعدية.

## ما أهمية الميكروبيوم المعوي؟

يحتوي الجهاز الهضمي للإنسان على تريليونات من البكتيريا والفيروسات والفطريات، والتي تُعرف مجتمعةً باسم الميكروبيوم المعوي. تساعد هذه الكائنات الدقيقة على هضم الطعام، ودعم الجهاز المناعي، والحماية من الأمراض.

عادةً ما يتميز الميكروبيوم المعوي الصحي بالتنوع والتوازن، مع وجود وفرة من البكتيريا المفيدة التي تساعد على الحماية من العدوى والالتهابات.

تظهر الدراسات أن الميكروبيوم المعوي لدى اللاجئين غالباً ما يختلف عن ميكروبيوم الأشخاص الذين لم يتعرضوا للنزوح.

ويوضح الباحثون، كما ورد في موقع “ميديكال إكسبرس”، أنماطاً مميزة للميكروبيوم المعوي، تتضمن عادةً عدداً أقل من أنواع الميكروبات وتغيرات في أنواع البكتيريا الأكثر شيوعاً.

هذه الاختلافات ليست وراثية، بل تعكس الظروف القاسية التي يواجهها العديد من اللاجئين قبل وأثناء وبعد النزوح.

## مشاكل صحية تواجه النازحين

بناءً على ذلك، تتجلى أبرز المشاكل الصحية التي تصيب النازحين وتؤثر سلباً على صحة الأمعاء فيما يلي:

### 1- مقاومة المضادات الحيوية

“من النتائج الشائعة ارتفاع مستويات البكتيريا الضارة والكائنات المقاومة للمضادات الحيوية في ميكروبيوم أمعاء اللاجئين.”

“تستطيع البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية البقاء على قيد الحياة بعد تناول الأدوية المصممة للقضاء عليها، مما يجعل علاج العدوى أكثر صعوبة وانتشارها أسهل.”

### 2- مشاكل في الأمعاء

يلعب سوء الصرف الصحي وتلوث البيئة دورًا رئيسيًا في هذه المشاكل.

ينحدر العديد من اللاجئين من مناطق متأثرة بالنزاعات أو الكوارث، أو يمرون بها، حيث يكون الوصول إلى المياه النظيفة ودورات المياه محدوداً.

يزيد شرب المياه غير الآمنة أو تناول الطعام الملوث من احتمالية استقرار البكتيريا المسببة للأمراض في الأمعاء وتكاثرها، وهي عملية تُعرف بالاستعمار.

تشمل الأمثلة الشائعة “الإشريكية القولونية والسالمونيلا والشيغيلا”. يمكن أن تسبب هذه البكتيريا الإسهال والقيء والحمى، وفي الحالات الشديدة قد تؤدي إلى الجفاف وتسمم الدم وضعف النمو لدى الأطفال أو مشاكل هضمية طويلة الأمد.

تؤدي التهابات المعدة والأمعاء المتكررة، وخاصة في الأماكن المزدحمة ذات الصرف الصحي السيئ، إلى اختلال التوازن الطبيعي للميكروبات المعوية. ومع مرور الوقت، قد تتكاثر أنواع ضارة من البكتيريا، بينما يتقلص التنوع الكلي للميكروبات.

يُعدّ انخفاض عدد أنواع البكتيريا المعوية المختلفة مؤشراً شائعاً على ضعف صحة الأمعاء.

### 3- مشاكل الصحة النفسية

يُفاقم الإجهاد المزمن هذه المشاكل. غالباً ما يتعرض اللاجئون لإجهاد مطوّل مرتبط بالحرب والعنف والتهجير القسري والانفصال عن العائلة والغموض المستمر.

ترتفع معدلات مشاكل “الصحة” النفسية، ويؤثر الإجهاد على الصحة البدنية من خلال محور الأمعاء والدماغ، وهو نظام التواصل بين الدماغ والجهاز الهضمي.

يؤدي الإجهاد المزمن إلى تغيير الاستجابات المناعية ومستويات الهرمونات وبطانة الأمعاء.

وتزيد هذه التغييرات من الالتهابات وتسهل نمو الميكروبات الضارة، بينما تقلل من البكتيريا المفيدة مثل بكتيريا “اللاكتوباسيلس والبيفيدوباكتيريوم”.

## العلاجات المناسبة

يُعدّ استخدام المضادات الحيوية عاملاً رئيسياً آخر يُسهم في ضعف صحة الأمعاء وظهور مقاومة المضادات الحيوية. في المناطق ذات الموارد المحدودة أو مناطق النزاعات، غالباً ما تُستخدم المضادات الحيوية بكثرة نظراً لانتشار العدوى ومحدودية إمكانية إجراء الفحوصات.

وقد يتلقى اللاجئون جرعات متعددة من المضادات الحيوية دون تشخيص واضح أو متابعة طبية.

ورغم أن هذه الأدوية قد تُنقذ الأرواح، إلا أن استخدامها المتكرر أو غير الضروري يُتيح للبكتيريا المقاومة البقاء والانتشار.

تُدمر المضادات الحيوية أيضاً الميكروبات المفيدة التي تحافظ على صحة الأمعاء.

وتؤدي الجرعات المتكررة إلى تقليل عدد وتنوع البكتيريا المفيدة، مما يُضعف قدرة الأمعاء على حماية نفسها.

ونتيجة لذلك، يمكن أن تستوطن سلالات مقاومة للمضادات الحيوية مثل “الإشريكية القولونية” التي يمكنها تحييد المضادات الحيوية في الأمعاء، مما يجعل علاج العدوى أكثر صعوبة.

“والمشكلة الأكبر أن اللاجئين يظلون حاملين لبكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية التي اكتسبوها سابقًا. ويمكن أن تؤدي العوائق التي تحول دون الحصول على الرعاية الصحية إلى إبطاء عملية التعافي.”