
أعلن رئيس الحكومة، نواف سلام، في خطاب ألقاه هذا المساء، أن مشروع القانون المتعلق بـ “الانتظام المالي واسترداد الودائع”، الذي أقره مجلس الوزراء اللبناني، سيتم إرساله اليوم إلى مجلس النواب بعد توقيع المرسوم الخاص به.
وأضاف سلام أنه بالتوازي مع ذلك، طلب نشر نسخة من المشروع مباشرةً على الموقع الإلكتروني لرئاسة مجلس الوزراء وحسابها على منصة “إكس”، لتمكين جميع المواطنين اللبنانيين من الاطلاع عليه بشكل مباشر وشفاف ودون وسيط، معتبراً أن هذه الخطوة ستساهم في إزالة الكثير من سوء الفهم والالتباسات، والحد من التسرع في إطلاق الأحكام المسبقة التي تم الترويج لها خلال الأسابيع الماضية.
وأشار إلى أن الاطلاع المتعمق على محتوى المشروع، وما يتضمنه وما لا يتضمنه، يستجيب لمطالب مشروعة لمواطنين تراكمت لديهم مخاوف وقلق بشأن ضياع حقوقهم خلال السنوات الست الماضية، مؤكداً أن مجلس الوزراء وضع إنصاف المودعين على رأس أولوياته، إلى جانب حاجة الاقتصاد اللبناني للعودة إلى الانتظام المالي ولمصارف قوية، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لأي تعافٍ.
وأوضح سلام أن المشروع يأتي بعد سنوات من التأخير والعراقيل والفوضى، ويهدف إلى إخراج لبنان من الوضع الحالي الذي يعرضه لمخاطر متزايدة، مشدداً على أن استعادة الودائع على مراحل أفضل من الاستمرار في تأجيل البت في مصيرها، لما لذلك من آثار سلبية تؤدي إلى تآكلها وتحرم البلاد من فرص التعافي والاستفادة من الدعم العربي والدولي.
وأكد أن المشروع يضمن دفع أموال المودعين كاملة، ويفرض عقوبات على أولئك الذين قاموا بتحويل أموالهم إلى الخارج قبل الانهيار المالي والمصرفي ولمدة ستة أشهر بعده، وكذلك على من استفاد من الهندسات المالية والأرباح والمكافآت المفرطة، بالإضافة إلى دعوته لمواصلة التدقيق الجنائي والمحاسبي.
ولفت إلى أن المشروع يولي أهمية كبيرة، من منطلق الإنصاف والعدالة الاجتماعية، لاستعادة أصحاب الودائع التي لا تتجاوز مئة ألف دولار كامل ودائعهم بالقيمة الاسمية خلال فترة أقصاها أربع سنوات، وهؤلاء يمثلون حوالي 85 في المئة من المودعين. كما يحصل باقي المودعين على مئة ألف دولار خلال نفس الفترة، على أن يتم تسديد المبلغ المتبقي من ودائعهم عبر سندات مدعومة بأصول مصرف لبنان، تستحق بعد سنوات، مع حصول حامليها على نسبة 2 في المئة سنوياً من قيمتها الإجمالية، بالإضافة إلى إمكانية تداولها، وخاصة في بورصة بيروت.
واختتم سلام حديثه بالتأكيد على أن القانون ليس مثالياً، ولكنه أفضل ما يمكن تحقيقه في سبيل استعادة الحقوق ووقف الانهيار، مجدداً التأكيد على أن الحكومة لا تبيع اللبنانيين أوهاماً ولا تخفي الحقائق، وأنها اختارت اسم “حكومة الإصلاح والإنقاذ” التزاماً بالصدق والشفافية. ودعا النواب وممثلي الهيئات الاقتصادية والمجتمع المدني إلى التكاتف وتقديم المصلحة العامة على أي اعتبار آخر، مؤكداً انفتاحه على أي اقتراحات بناءة لتحسين المشروع، مع رفض الانتقادات التي لا تقدم حلولاً بديلة وتساهم في إطالة الأزمة وتبديد أموال المودعين وشل المصارف وتقويض الاقتصاد.