تصعيد مقصود من قاسم قبل لقاء ترامب–نتنياهو… هل قدّم "الحزب" الذريعة للحرب؟

أطلق الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم مواقف تصعيدية حادّة في كلمته الأخيرة، موجّهًا انتقادات مباشرة إلى الدولة اللبنانية، وواصفًا إيّاها بأنها تعمل لمصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل، ومجدّدًا رفضه تسليم السلاح تحت أي عنوان.

واعتبر قاسم أن الحكومة اللبنانية قدّمت “تنازلات مجانية”، في حين لم تقدّم إسرائيل أي التزام مقابل، مؤكدًا أن ما جرى تنفيذه من قبل لبنان والمقاومة كان عبر الدولة والجيش، بينما استمرت إسرائيل في الخروق والتوغلات داخل الأراضي اللبنانية. وخاطب المعنيين بالقول:

«لا تطلبوا منّا شيئًا بعد الآن».

وأشار إلى أن انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني كان يجب أن يتمّ في سياق التزام إسرائيلي كامل بالاتفاق، محذّرًا من أن مشروع نزع السلاح هو مشروع إسرائيلي–أميركي، حتى ولو جرى تسويقه تحت عنوان «حصرية السلاح». وذهب أبعد من ذلك حين قال إن مطالبة الدولة بحصرية السلاح في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية تعني، برأيه، العمل لمصلحة إسرائيل لا لمصلحة لبنان.

وفي قراءة سياسية أوسع، اعتبر قاسم أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والحكومة الحالية – التي يشارك فيها الحزب – ينفّذون مشروعًا أميركيًا إسرائيليًا. إلا أن الأخطر في كلمته، بحسب مصادر سياسية سيادية، ليس فقط مضمون الاتهام، بل التوقيت والرسائل المبطّنة التي حملها الخطاب.

وتلفت هذه المصادر إلى أن كلام قاسم لا يقتصر على توجيه رسالة داخلية للدولة اللبنانية مفادها أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح غير وارد قبل تحقيق شروط محدّدة، بل يحمل أيضًا رسالة خارجية مباشرة، تتزامن مع اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض.

وبحسب المعطيات، يتّجه نتنياهو خلال هذا اللقاء إلى طلب ضوء أخضر أميركي لتوسيع العمليات ضد حزب الله، وصولًا إلى خيار الحرب، في حال لم يُسجَّل أي تقدّم سريع في ملف نزع السلاح. وفي هذا السياق، ترى المصادر أن المواقف المتشددة لقاسم تشكّل عمليًا خدمة مجانية لتل أبيب، إذ تعزّز السردية الإسرائيلية القائلة إن الحزب يرفض أي تسوية ولن يسلّم سلاحه شمال الليطاني، ما قد يُستخدم كذريعة لاستئناف المواجهة.

ورغم الإشارة إلى وجود أطراف داخل الدولة اللبنانية ترفض بدورها الانتقال إلى المرحلة التالية من خطة حصر السلاح قبل خطوات إسرائيلية مقابلة، يبقى السؤال المطروح، وفق المصادر نفسها:
كيف سيكون الرد الأميركي والإسرائيلي على هذا التصلّب؟ وهل يفتح خطاب قاسم الباب أمام مرحلة أكثر خطورة وتعقيدًا على المستويين الأمني والسياسي؟