
أعلن الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، أن لبنان يمر اليوم “في قلب العاصفة وعدم الاستقرار”، محملًا الولايات المتحدة و”العدو الإسرائيلي” المسؤولية عن الوضع الحالي، ومؤكدًا أن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان لم تتوقف على الرغم من اتفاق عام 2024.
وفي كلمة ألقاها خلال إحياء الذكرى السنوية لرحيل القائد المؤسس الحاج أبو سليم ياغي، ذكر قاسم أن الولايات المتحدة “رعت الفساد في لبنان وحمت رموزه”، وعملت منذ عام 2019 على تقويض الاقتصاد اللبناني، بهدف فرض هيمنتها والسيطرة على مختلف قطاعات الدولة.
وأشار إلى أن حزب الله والمقاومة الإسلامية، بالتعاون مع الفصائل الأخرى وبدعم من الجيش اللبناني والشعب، ساهموا في تحرير كامل الأراضي اللبنانية، وليس الجنوب فقط، معتبرًا أن مسيرة الحزب في لبنان كانت ولا تزال “مضيئًا ومتلألئًا”. وأكد أن أداء الحزب في العمل النيابي والحكومي وفي المجال العام تميز بـ”نظافة الكف”، وساهم في بناء الدولة اللبنانية، مشددًا على أن خدمة الناس هي الأساس والجوهر في نهج الحزب.
وفي الشأن السياسي، أوضح قاسم أن لبنان يواجه اليوم منعطفًا تاريخيًا حاسمًا بين خيارين: إما السماح للولايات المتحدة و”إسرائيل” بتحقيق أهدافهما من خلال فرض سيطرة كاملة على لبنان، أو النهوض وطنيًا لاستعادة السيادة والأرض وبناء الدولة. وأكد أن مشروع نزع سلاح المقاومة هو مشروع “إسرائيلي – أميركي”، حتى لو تم تقديمه حاليًا تحت شعار “حصرية السلاح”.
وشدد على أن المطالبة بحصرية السلاح في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، بحسب تعبيره، يخدم مصلحة “إسرائيل” وليس مصلحة لبنان، معتبرًا أن هذا الطرح يندرج ضمن مشروع يهدف إلى إنهاء القدرة العسكرية للبنان، وتقويض قوة فئة كبيرة من اللبنانيين، وإثارة الخلاف مع حركة أمل، وإشعال الفتنة بين المقاومة والشعب، مع الإبقاء على الاحتلال في النقاط الخمس.
وأشار قاسم إلى أن “إسرائيل” لا تزال تحتل أجزاء من الأراضي اللبنانية، متسائلًا عن المدة التي سيستمر فيها هذا الاحتلال، ومؤكدًا أن تجربة المقاومة على مدى 42 عامًا قد أحبطت العديد من المشاريع الإسرائيلية. واعتبر أن الدولة نجحت في لبنان بفضل وجود المقاومة، بينما فشلت في سوريا لغيابها.
وتناول اتفاق عام 2024، مشيرًا إلى أن الجانب اللبناني قدم التزامات وتنازلات، في حين واصلت “إسرائيل” اعتداءاتها وانتهاكاتها، معتبرًا أن الحكومة اللبنانية قدمت تنازلات إضافية مجانية دون أن يقابلها أي التزامات إسرائيلية. وقال: “أستغرب من الذين لا يرون ما هو مطلوب من إسرائيل، ويحاولون تفسير الاتفاق عبر فرض المزيد من المطالب على حزب الله ولبنان”.
وأكد أن المقاومة التزمت بمضمون الاتفاق، كما التزم لبنان عبر الدولة والجيش، في حين استمرت “إسرائيل” في التوغلات الأمنية داخل الأراضي اللبنانية. وتساءل عن دور الدولة في حادثة الاختطاف الأخيرة للضابط أحمد شكر في منطقة زحلة، منتقدًا محاولات الدفع باتجاه أن ينفذ الجيش اللبناني “بيد بطّاشة”، مشيرًا إلى أن مشهد التعاون بين الجيش والمقاومة “أزعج” خصومها.
وأوضح أن ما أنجزه الجيش اللبناني من انتشار جنوب الليطاني كان من المفترض أن يتم في حال التزمت “إسرائيل” بوقف العدوان والانسحاب وبدء إعادة الإعمار، مؤكدًا أنه “لم يعد مطلوبًا من لبنان أي إجراء على أي صعيد قبل أن يلتزم العدو الإسرائيلي بما عليه من التزامات”، وقال: “لا تطلبوا منا شيئًا بعد الآن… وليس مطلوبًا من لبنان أن يكون شرطيًا لدى إسرائيل”.
واختتم قاسم كلمته بالتأكيد على أن المقاومة ستدافع وتصمد، وستحقق أهدافها مهما طال الزمن، داعيًا إلى وقف العدوان جوًا وبرًا وبحرًا، والانسحاب الكامل، وإطلاق سراح الأسرى، وإعادة إعمار الجنوب، ومؤكدًا على قوة العلاقة بين حزب الله وحركة أمل وبقائهما “يدًا واحدة في مواجهة العدو”.