
في خضم أجواء سياسية وإعلامية متوترة، يسعى حزب “القوات اللبنانية” ورئيسه سمير جعجع إلى توريط رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل في قضية “أبو عمر”، وذلك عبر وسائل إعلام إلكترونية تابعة لـ “القوات”. وُصفت هذه المحاولة بالفاشلة، إذ تهدف إلى إلصاق اتهام لا أساس له بالتيار ورئيسه. في المقابل، لوّح “التيار الوطني الحر” باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد الجهات المسؤولة عن هذه المزاعم.
وتجسيدًا لهذا المسعى، قام موقع إلكتروني مقرّب من “القوات اللبنانية” بمحاولة ربط رئيس “التيار الوطني الحر” بتهمة التواصل مع المدعو “أبو عمر”، في خطوة اعتبرت مضللة تسعى إلى تشتيت الانتباه عن الحقائق المعروفة في هذه القضية.
وفي هذا السياق، يذكّر بأنه كان أول من كشف عن وجود “أبو عمر” وخلفيات تواصله مع شخصيات سياسية، بناءً على معلومات موثوقة من التحقيقات، والتي أظهرت بوضوح عدم وجود أي اتصال مباشر أو غير مباشر بين “أبو عمر” وجبران باسيل أو “التيار الوطني الحر”، على عكس ما يتم تداوله إعلاميًا.
بالمقابل، تشير المعطيات ذاتها إلى أن محاولة إقحام “التيار” في هذه القضية تأتي في إطار سعي “القوات اللبنانية” إلى تعميم الاتهامات وتوريط الجميع، بعد أن كشفت التحقيقات واعترافات مصطفى الحسيان، الذي انتحل صفة “الأمير السعودي”، والمدعو “أبو عمر”، عن وجود اتصال مباشر بينهما وبين سمير جعجع. كما أظهرت التحقيقات أن الشيخ خلدون عريمط، الذي لعب دور الوسيط في قضية “أبو عمر”، كان حاضرًا في معظم العشاءات التي كان يقيمها جعجع في معراب.
ولم تقتصر الأمور على ذلك، بل كشفت التحقيقات أيضًا عن تواصل “أبو عمر” مع النائب غسان حاصباني ومسؤول ملف الانتخابات في “القوات اللبنانية” جاد دميان، بينما لم يثبت أي تواصل على الإطلاق بين “أبو عمر” و”التيار الوطني الحر”. والأخطر من ذلك، وفقًا للمعطيات، أن هذا التواصل جاء في سياق التحضير للانتخابات البلدية في بيروت، حيث تولى “أبو عمر” الإشراف على بعض جوانبها.
وفي تطور ملحوظ، أفادت المعطيات بأن مسؤولًا سعوديًا رفيع المستوى اتصل بجعجع بعد انكشاف قضية “أبو عمر”، محذرًا إياه من الوقوع في فخ، وأن شخصية “أبو عمر” ليست كما تم الترويج لها.
على ضوء هذه المعطيات، جاء رد “التيار الوطني الحر” قاطعًا، إذ أصدر بيانًا رسميًا أكد فيه:
“ردًا على ما نشره موقع “leb talks” من ادعاءٍ كاذب بأن هناك أي علاقة غير مباشرة بين رئيس التيار الوطني الحر والمدعو “ابو عمر”، يؤكد التيار الآتي: لا معرفة ولا سمع بهذا الشخص المزعوم إطلاقًا، وأصلاً لا يتجرّأ أحد أن يتعامل مع رئيس التيار على هذا الأساس، لأنه معروف عنه أنه لا يدفع أي مال سياسي ولا يسلك هذه الوسائل في التعاطي مع الأشخاص والدول، ولا يتوسّل أو يتلقى تعليمات من أحد. إن المحاولة الفاشلة للزج بالتيار ورئيسه في هذا الملف هي من أجل حرف الأنظار عن المتورّطين الفعليين والذين باتوا معروفين بالأسماء. ومن هنا سنقوم باللازم بما يخص الملاحقة القضائية للموقع المذكور ولأي من ينشر أخبارًا كاذبة بهذا الخصوص”.
وبذلك، يعيد هذا الرد تأكيد الحقائق كما وردت في التحقيقات، ويضع ما نُشر في خانة الاتهام السياسي والإعلامي، بانتظار ما ستسفر عنه الإجراءات القضائية المعلنة.