اكتشاف علمي: مواد عازلة للحرارة طبيعية في أعماق الأرض

اكتشف باحثون صينيون وجود مناطق لافتة في أعماق الأرض، على بعد حوالي 2900 كيلومتر، بالقرب من منطقة التقاء اللب والوشاح، تعمل كحاجز طبيعي ضخم يعيق انتشار الحرارة.

تعرف هذه المناطق باسم “مناطق السرعة المنخفضة جدا (ULVZs)”، وهي ذات حجم صغير نسبياً، لا تتجاوز بضع مئات الكيلومترات في القطر. تثير هذه المناطق فضول علماء الجيوفيزياء، وذلك بسبب سرعتها الزلزالية المنخفضة بشكل ملحوظ، بالإضافة إلى كثافتها العالية.

قام علماء من “أكاديمية العلوم الصينية” و “جامعة تايوان الوطنية” بدراسة تأثير هذه المناطق على التوازن الحراري للأرض. استخدم الباحثون تقنية “مطيافية بصرية فائقة السرعة مع خلايا سندان الماس” لتوليد مستويات عالية للغاية من الضغط والحرارة. ثم قاموا بقياس الموصلية الحرارية للمكون الرئيسي لهذه المناطق، وهو “المغنيسيوفوستيت الغني بالحديد”. أظهرت النتائج بشكل مفاجئ أن هذه المادة تتميز بقدرة منخفضة جداً على توصيل الحرارة، أقل بكثير من الصخور المحيطة بها في الوشاح.

أوضحت النماذج أن الخصائص المميزة “لمناطق ULVZs” – “السرعة المنخفضة، درجة الحرارة العالية، والكثافة العالية” – تجعلها أشبه بـ “أغطية حرارية” موضعية. فهي تعمل على إبطاء عملية انتقال الحرارة من اللب الساخن إلى الوشاح بشكل ملحوظ، مما يؤدي إلى تغيير التوزيع المكاني للتدفق الحراري، وقد يؤدي إلى تشكيل طبقات حرارية موضعية في الجزء العلوي من اللب.

وفقًا لما نشر في مجلة “Nature Communications”، يحمل هذا الاكتشاف تداعيات جوهرية، حيث يؤثر التبادل الحراري في منطقة التقاء اللب والوشاح بشكل مباشر على الحمل الحراري في اللب الخارجي السائل، وهو المسؤول عن توليد المجال المغناطيسي للأرض (الدينامو الأرضي). إن خصائص العزل الحراري لهذه المناطق قد تؤثر على استقرار المجال المغناطيسي، وعلى قطبيته، وتطوره على المدى الطويل، وهو ما يوفر الحماية للحياة على الأرض من الإشعاع الكوني.

يؤكد العلماء أن هذا الاكتشاف يمثل مجرد بداية لفهم أعمق للبنية الداخلية المعقدة للأرض، مع الإشارة إلى ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث للحصول على صورة متكاملة.