
بعد الكشف عن دفعة جديدة من وثائق التحقيق المتعلقة بقضية جيفري إبستين، ناشدت مارينا لاسيردا، وهي إحدى الناجيات من ضحايا الاعتداء الجنسي الذي ارتكبه المدان جيفري إبستين، بمحاكمة الأمير أندرو مونتباتن ويندسور في الولايات المتحدة.
وفي تصريحات أدلت بها لصحيفة الغارديان، صرحت لاسيردا، وهي مواطنة برازيلية مقيمة حاليًا في الولايات المتحدة: “أعتقد أن أول خطوة يجب أن تقوم بها المملكة المتحدة هي تقديم مونتباتن ويندسور إلى العدالة”. كما أشارت إلى أن الحكومة الأميركية كان بإمكانها أن تولي مزاعم فيرجينيا جوفري المزيد من الاهتمام والتحقيق، لكن القضية أُهملت لفترة طويلة، وهو ما اعتبرته أمرًا غير مقبول.
وأفادت لاسيردا بأنها لم تلتقِ بالأمير أندرو شخصيًا، ولكنها ضمن مجموعة من الناجيات اللواتي يطالبن بمحاسبة جميع المتورطين في شبكة إبستين للاتجار بالنساء والفتيات. وأكدت أن العدالة تتطلب مثول الأمير أمام القضاء الأميركي للإجابة على هذه الاتهامات، على الرغم من أنها لا تتوقع حدوث ذلك. ووصفت تجاهل مثل هذه القضايا وتهميش الشخصيات البارزة المشتبه بتورطها بأنه “مقرف وغير مقبول”.
تعود الاتهامات الموجهة للأمير أندرو إلى عام 2001، عندما التقت فيرجينيا جوفري بالأمير، حيث كانت تبلغ من العمر 17 عامًا بينما كان هو في الـ 41 من عمره.
توفيت جوفري في أبريل الماضي بعد سنوات من نفي الأمير لهذه المزاعم. وبعد وفاتها، نُشرت مذكراتها “Nobody’s Girl: A Memoir of Surviving Abuse and Fighting for Justice”، والتي كشفت فيها عن تعرضها للاستغلال من قبل إبستين وشريكته غيسلين ماكسويل، مشيرة إلى أنها أُجبرت على إقامة علاقات مع الأمير في مناسبتين مقابل مبالغ مالية.
وكشفت الملفات الحديثة الصادرة عن وزارة العدل الأميركية عن رسائل بريد إلكتروني متبادلة بين مونتباتن ويندسور وماكسويل، والتي تظهر طلب الأمير ترتيب لقاءات مع “أصدقاء غير مناسبين”، بينما كانت ماكسويل تبحث عن فتيات وُصفن بأنهن “ودودات وسريّات” لخدمة مصالحه خلال رحلاته، بما في ذلك سفره إلى بيرو.
وفي تعليقه على القضية، أعرب براد إدواردز، محامي جوفري، عن استيائه من الذين صدقوا إنكارات الأمير، قائلاً: “فيرجينيا بطلة شجاعة، وكل من صدّق إنكارات إبستين أو ماكسويل أو أندرو يجب أن يخجل من نفسه”.
كما أشارت الوثائق إلى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي حاول استجواب الأمير بشأن علاقاته برجل الأعمال بيتر نيغارد، المتهم بالاعتداء الجنسي، لكن الأمير رفض التعاون، ولم يتم اتخاذ أي إجراءات لاحقة ضده.
تجدر الإشارة إلى أن الأمير أندرو قد جُرّد من ألقابه ومهامه الملكية في أكتوبر الماضي بسبب علاقته الطويلة بإبستين، الذي توفي في السجن عام 2019.
وفي سياق آخر، أعلنت وزارة العدل الأميركية عن اكتشاف أكثر من مليون وثيقة إضافية يُحتمل ارتباطها بقضية إبستين، مما سيؤدي إلى تأخير النشر الكامل للملفات لأسابيع أخرى. ويأتي ذلك في إطار الإفراج التدريجي عن الوثائق المتعلقة بالتحقيقات الجنائية، امتثالًا لقانون أقره الكونغرس الشهر الماضي، والذي ينص على نشر جميع الوثائق بحلول 19 ديسمبر، مع السماح بتنقيح جزئي لحماية الضحايا.