
غيرت المضادات الحيوية مجرى حياة البشرية، إذ حولت الأمراض الفتاكة إلى حالات يمكن علاجها، وسهلت إجراء العمليات الجراحية المعقدة، وعلاج السرطان، وزادت من فرص بقاء الأطفال الخدج. لكن في الوقت الحالي، تتطور البكتيريا والفطريات بوتيرة أسرع من تطور الأدوية، مما يجعل معالجة بعض الالتهابات أمرًا صعبًا، وفي بعض الأحيان تفشل “الأدوية الخط الأخير”.
مقاومة الأدوية:
يشير تقرير عالمي حديث صادر عن جامعتي “جيلين وبيكينغ” إلى أن مقاومة الميكروبات للأدوية (AMR) ليست مجرد خطر محتمل في المستقبل، بل هي واقع متزايد يختلف من دولة إلى أخرى ومن نظام رعاية صحية إلى آخر. ففي بعض المناطق في قارة آسيا، انتشرت البكتيريا التي تنتج إنزيمات قادرة على تكسير المضادات الحيوية، بينما تحافظ دول شمال أوروبا على نسب منخفضة من المقاومة بفضل القوانين الصارمة المتعلقة بالوصفات الطبية، والمراقبة الدقيقة للعدوى، ونظام رقابي قوي.
وتشارك الفطريات أيضاً في هذه الأزمة، مثل فطر “Candida auris” الذي يطور مقاومة متعددة للأدوية المضادة للفطريات، وفطر Aspergillus fumigatus الذي يكتسب مقاومة بسبب استخدام مبيدات فطرية في الزراعة، مما يوضح أن هذه المشكلة مرتبطة بالإنسان والحيوان والبيئة على حد سواء.
يكمن الحل في اتباع نهج علاجي دقيق: من خلال استخدام التشخيصات السريعة والفحوصات الجينية لتحديد الجراثيم وجينات المقاومة، ومطابقة الدواء والجرعة والمدة مع نوع العدوى المحددة. ويشمل الحل أيضًا تطوير أدوية جديدة، وتحسين معايير النظافة والممارسات الزراعية، والحد من استخدام المضادات الحيوية غير الضروري، وتوعية الجمهور حول كيفية التعامل مع الأدوية بشكل صحيح.
تمثل مقاومة المضادات الحيوية “جائحة بطيئة الحركة”، ويمكن التصدي لها من خلال تنسيق شامل بين القطاع الطبي والزراعي والبيئي، ومراقبة استخدام الأدوية، وتعزيز الابتكار لضمان ألا تصبح العدوى البسيطة قاتلة مرة أخرى.