
كشفت صحيفة “واللا” الإسرائيلية أن التحقيقات التي أجراها الجيش الإسرائيلي في أعقاب الحرب، والدروس المستخلصة استعدادًا لأي مواجهة مستقبلية مع حزب الله، أظهرت وجود نقطتي ضعف عملياتيتين رئيسيتين.
أشارت الصحيفة إلى أن نقطة الضعف الأولى تتعلق بالوحدة 127 المسؤولة عن منظومة الطائرات المسيّرة التابعة لحزب الله. وذكرت أن نشاط هذه الوحدة وصل إلى ذروته خلال الهجوم على مرتفعات الجولان، والذي أسفر عن مقتل أربعة جنود وإصابة أكثر من ستين آخرين. وأضافت أن بعض هذه الطائرات تمكنت من اختراق العمق الإسرائيلي، كما حدث في الهجوم الذي استهدف منزل رئيس الوزراء “بنيامين نتنياهو”.
أما نقطة الضعف الثانية، فتكمن في قدرات فرق حزب الله المضادة للدبابات. ووفقًا للصحيفة، شكلت هذه القدرات تحديًا كبيرًا للجيش الإسرائيلي، وأجبرته على تغيير جذري في مفهوم الاستجابة الاستخباراتية والعملياتية أثناء الحرب.
وذكرت الصحيفة أنه حتى بعد وقف إطلاق النار، أطلق حزب الله المزيد من الطائرات المسيّرة، مما دفع الجيش الإسرائيلي إلى الرد بشن غارات على بيروت بهدف الردع.
وفي سياق التحقيقات والمناقشات المتخصصة، أثيرت تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الثغرات مجرد إخفاقات مؤقتة أم أنها تعكس خللًا جوهريًا في تحديد الأولويات العملياتية داخل شعبة العمليات في مديرية الاستخبارات. بالإضافة إلى ذلك، تم طرح احتمال التقليل من شأن ترسانة حزب الله وسوء استخدام الموارد الاستخباراتية في مواجهة تهديداته المتزايدة.
ونقلت الصحيفة عن ضباط احتياط كبار في مديرية الاستخبارات العسكرية قولهم إن تصحيح الوضع يتطلب أكثر من مجرد إجراءات جديدة، بل يتطلب تغييرًا جذريًا في ثقافة عمل الاستخبارات للتعامل مع تهديدات الطائرات المسيّرة بعيدة المدى والأسلحة المضادة للدبابات في أي مواجهة قادمة.
من جهته، أوضح مصدر عسكري رسمي أن الموضوع لا يزال قيد التحقيق، وأن الاستخبارات العسكرية، بالتعاون مع القوات الجوية والقيادة الشمالية، تعمل على إعادة بناء البنية التحتية للمعرفة الاستخباراتية وصياغتها، بهدف وضع نماذج إنذار أكثر فعالية وتطوير قاعدة بيانات للأهداف للحد من التهديدات.
وأشار المصدر إلى أن نماذج الإنذار الحالية تختلف عن النماذج السابقة، وذلك في ضوء الدروس المستفادة من تحقيقات 7 تشرين الأول. وأوضح أن المسؤولية موزعة بين الاستخبارات العسكرية والقيادة الشمالية والقوات الجوية، وأن الاستجابة تتطلب مواصلة تطوير قدرات الكشف والاعتراض.
وفي رد رسمي، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن شعبة الاستخبارات تعتمد آلية مهنية متعمقة للتحقيق في إخفاقاتها في 7 تشرين الأول، وتخضع حاليًا لعملية تغيير شاملة تشمل جميع التشكيلات والساحات ومجالات العمل، انطلاقًا من اعتبار أن ما حدث يمثل فشلًا منهجيًا واسع النطاق.
وأكد المتحدث أن نموذج الإنذار المبكر في الساحة اللبنانية يخضع للتعديل والتحسين، وأن مواجهة تهديد الطائرات المسيّرة والصواريخ المضادة للدبابات تأتي في صدارة أولويات خطة العمل وتخصيص الموارد، مشيرًا إلى أن الإنجازات العملياتية التي تحققت خلال الحرب لم تكن لتتحقق لولا المعلومات الاستخباراتية التي وصفها “بالعالية الجودة والدقة”.