كيف وصل إسرائيلي إلى ضريح السيّد في الضاحية؟

أثارت رواية نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها صحيفتا «يسرائيل هيوم» و«يديعوت أحرونوت»، موجة واسعة من الجدل، بعد زعمها أن صحافيًا إسرائيليًا تمكّن من زيارة ضريح الأمين العام السابق لحزب الله، السيّد حسن نصر الله، في الضاحية الجنوبية لبيروت، في حادثة وُصفت بأنها غير مسبوقة وحسّاسة أمنيًا.

وبحسب ما ادّعاه الصحافي الإسرائيلي يتسحاق هورويتز، العامل في مجلة «باخيلة» الأسبوعية الحريدية، فإنه دخل إلى مناطق من جنوب بيروت بمرافقة دليل لبناني يُدعى «علي»، قبل أن يصل إلى مكان دفن السيّد نصر الله.

ويزعم هورويتز أن الدليل طمأنه قبل دخول الخيمة، طالبًا منه الالتزام بالصمت الكامل وعدم التحدّث، على أن يتولى هو الإجابة عن أي استفسار قد يُطرح، بحجّة أن الزائر لا يفهم اللغة العربية.

وبحسب الرواية نفسها، فإن الدليل توجّه إلى رجال مسلحين كانوا يقفون عند المدخل قائلاً:

«إنه معي، إنه من إسبانيا، أعرفه، يمكننا السماح له بالدخول».

وأضاف هورويتز أنه امتنع عن إدخال هاتفه المحمول إلى المكان، إلا أن الدليل، وفق قوله، تطوّع بالتقاط صورة له قرب القبر. كما أشار إلى أنه، عند مغادرته، شاهد رجلًا كفيفًا برفقة عائلته، ليشرح له الدليل أن الرجل ناشط أُصيب نتيجة أجهزة تجسس تستخدمها إسرائيل، ويتم إحضاره إلى المكان للصلاة.

وتابع الصحافي الإسرائيلي روايته قائلاً إنه طلب من الدليل التقاط صورة له مع الناشط المصاب، إلا أن الأخير أبدى انزعاجًا شديدًا، محذّرًا من خطورة هذا الطلب. وأوضح الدليل، بحسب هورويتز، أن عدم فهم الموجودين للغة الإنكليزية حال دون إثارة الشبهات، لكنه شدّد على أن التقاط صورة واحدة قرب القبر كان بحد ذاته خطوة شديدة الحساسية.

كما نقل هورويتز عن الدليل قوله إن طلب تصوير أحد المقاتلين كان سيُفسَّر فورًا على أنه عمل تجسسي، ما كان سيعرّضهما لخطر الاعتقال الفوري وربما القتل من دون تحقيق، مضيفًا له بلهجة حاسمة:

«طلبت منك فقط أن تفعل ما أقوله لك».

وتطرح هذه الرواية، بصرف النظر عن دقّتها أو خلفياتها، تساؤلات خطيرة حول أهداف نشرها في هذا التوقيت، وما إذا كانت تدخل في إطار الحرب النفسية والإعلامية، أو محاولة لإيصال رسائل أمنية وسياسية تتجاوز مجرّد “سبق صحافي”، في ظل حساسية المكان والرمزية العالية للضريح.