
يستعدّ لبنان للدخول في مرحلة شتوية فعلية بعد أسابيع من التقلّبات المحدودة، وسط مؤشرات جوية متزايدة تنذر بـ حالة عدم استقرار واسعة ستضرب الحوض الشرقي للبحر المتوسط خلال الأيام القليلة المقبلة.
وبحسب المعطيات الجوية المتقاطعة، فإن الأنظمة الجوية الباردة القادمة من أوروبا الشرقية بدأت بالتحرّك جنوبًا، حاملةً معها كتلًا هوائية باردة ورطبة، ما يضع لبنان أمام سلسلة اضطرابات جوية فاعلة قد تعيد رسم المشهد المناخي في المدى القريب.
وتُظهر التقديرات أن تمركز ضغط جوي مرتفع فوق غرب أوروبا سيساهم في دفع الهواء القطبي شرقًا وجنوبًا، مرورًا بالبحر الأسود وتركيا، قبل وصوله إلى شرق البحر المتوسط. هذا المسار، المترافق مع رطوبة بحرية مرتفعة، يهيّئ الظروف لتشكّل أكثر من منخفض جوي متتالٍ، بعضها قد يكون واسع التأثير ومحملًا بكميات كبيرة من الأمطار والثلوج.
الضربة الأولى أواخر الأسبوع
تشير التقديرات إلى أن بداية التأثّر ستكون أواخر الأسبوع الحالي، مع اضطراب جوي متوقّع اعتبارًا من بعد ظهر الجمعة، يستمر حتى يوم الأحد. ويُصنَّف هذا النظام ضمن الأجواء الشتوية التقليدية من حيث درجات الحرارة، إلا أنه يتميّز بـ غزارة الهطولات، خصوصًا يوم الأحد.
الأمطار ستشمل معظم المناطق، فيما تبقى الثلوج محصورة بالمرتفعات العالية، على ارتفاعات تتراوح بين 1800 و2000 متر، بالتزامن مع برودة ليلية ملحوظة.
منخفض أقوى مطلع الأسبوع المقبل
أما التطوّر الأبرز، فيُتوقَّع مع مطلع الأسبوع المقبل، حيث تُظهر المعطيات الأولية احتمال وصول اضطراب جوي أشدّ تأثيرًا بين يومي الاثنين والأربعاء. وفي حال ثبات هذا السيناريو، قد يحمل النظام الجديد برودة قطبية واضحة، رياحًا ناشطة، وأمطارًا غزيرة في بدايته.
ويبرز في هذا السياق احتمال تدنّي مستوى تساقط الثلوج إلى ارتفاعات أدنى من المعتاد، قد تلامس حدود الألف متر، لا سيّما في المناطق الشمالية، على أن تبقى هذه المعطيات رهن التحديثات اللاحقة.
هل نشهد منخفضًا ثالثًا؟
وفي حال تتابعت هذه الأنظمة كما تشير الخرائط الحالية، لا يُستبعد أن يتأثّر لبنان لاحقًا بـ اضطراب جوي ثالث يعزّز المشهد الشتوي العام، ما يعني أن البلاد قد تكون على موعد مع مرحلة شتوية طويلة نسبيًا.
وبذلك، يبدو أن اللبنانيين أمام طقس طال انتظاره، يحمل معه أمطارًا وثلوجًا تعيد الأمل بموسم مائي وزراعي تشتدّ الحاجة إليه، وسط ترقّب لما قد تحمله الأيام المقبلة من مفاجآت مطرية وبيضاء.