
استاء موقع من قيام إحدى القنوات التلفزيونية بمحاولة لتشويه الحقائق فيما يخص الحملة التي تستهدف المسؤول الإعلامي في بكركي، وليد غيّاض. وبدلاً من أن ترد بالحجج والبراهين، اختارت القناة أسلوب التهديد والوعيد.
لم تكتف القناة بتوجيه الاتهامات، بل تجاوزت ذلك بتنصيب نفسها كوصي على الإعلام والرأي العام. وراحت “تنصح” غيّاض بأن “يطلب من أصدقائه أن يخدموه بسكوتهم”، كما أرسلت رسائل مماثلة إلى تطالبها بالتوقف عن الكتابة، مهددة بـ”تقارير” سيتم بثها على شاشتها “إن لزم الأمر”، قبل أن تختم تهديدها بالعبارة المعروفة: “وللحديث تتمّة”.
هذه الأساليب الإعلامية المتغطرسة لم تعد “تجدي نفعاً”، فنحن لا نخشى الرد على الإساءات والتهديدات، ولسنا بصدد الوقوع في فخ “الوهم” بـ”فائض قوة مصطنع”، ولكننا في الوقت نفسه نتفهم خوف هذه القناة من “مستقبل الإعلام”.
في عالم الإعلام، عندما تتحول قناة تلفزيونية إلى جهة تهديد، وتستبدل الوعيد بالصحافة، والتلويح بالكلمة، فإننا نكون أمام انحدار أخلاقي ومهني غير مسبوق. فالصحافة، ببساطة، تنشر معلومات موثقة ومسؤولة، أو تصمت.
الأخطر من ذلك هو ممارسة هذا السلوك بثقة مفرطة، وكأن هناك إعلامًا في لبنان قادرًا على إخضاع الجميع بالترهيب، وأن كل من يعارضه سيرضخ أو يخاف. قد يكون هناك من يخضع لهذه الأساليب، لكن من الواضح أن هذه القناة أخطأت العنوان هذه المرة.
لا يخشى، ولا يرهب، ولا يسكت تحت التهديد. من لديه “ملفات” فلينشرها. ومن لديه وقائع فليقدمها. أما من يلوح ويؤجل ويتوعد، فهو لا يمارس الصحافة، بل الابتزاز.
القاعدة واضحة: الذي بيته من قزاز، يقعد عاقل… ونكرّر: يقعد عاقل.
نحن لم نهدد، ولم نلوح، ولم نستخدم لغة “التتمّة”. كتبنا رأيًا، ودافعنا عن شخص تعرض لحملة غير عادلة. أما الانتقال إلى التهديد، فلن يمر مرور الكرام، ولن يسكتنا، ولن يغير حرفًا مما نكتب.
والأهم: من اعتاد إخضاع الآخرين بالترهيب، عليه أن يعتاد اليوم أن يُواجَه.
وللحديث تتمّة دائمًا… ولكن ليس بأساليب المافيا.