
عقدت الهيئة السياسية في التيار الوطني الحر اجتماعها الدوري وأصدرت بياناً عبرت فيه عن رفضها لمشروع قانون “الفجوة المالية” بشكله الحالي، معتبرةً إياه مجحفاً بحق المودعين إذ يحملهم المسؤولية الكاملة عن تبعات الانهيار المالي، رغم كونهم أصحاب حقوق وليسوا مستثمرين.
وأوضح التيار أن هذا المشروع يعامل المودعين وكأنهم يتحملون نتائج الأزمة، بينما الصيغة الحالية تكرس الظلم الذي لحق بهم منذ 17 تشرين الأول 2019، مشيراً إلى أن بنود القانون تتسم بالعشوائية في تحديد سقوف الودائع وفترات وطرق استردادها، دون وجود أسس واضحة أو أرقام مدققة.
وأكد التيار على أهمية استكمال التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، وإجراء تدقيق محاسبي شامل، بهدف الوصول إلى حقيقة الأرقام وتحديد القدرة الفعلية على إعادة الودائع في فترة زمنية معقولة، من خلال آليات واضحة وشفافة، مع محاسبة جميع المتورطين. وفي هذا الإطار، شدد التيار على ضرورة الحفاظ على القطاع المصرفي لكي يعود دعامة للاقتصاد الوطني.
وفي حين أشاد التيار بإدراج بند استعادة الأموال المحولة إلى الخارج في مشروع القانون، ذكّر بأنه كان قد قدم مشروع قانون مماثل في العام 2020، معتبراً أنه من غير المقبول بعد مرور خمس سنوات الاكتفاء بالإشارة إلى هذا البند دون اتخاذ خطوات تنفيذية ملموسة.
في المقابل، أكد التيار على أهمية وضرورة إقرار قانون الفجوة المالية، موضحاً أن ملاحظاته تهدف إلى تحسين القانون لا إلى تعطيله ليحقق الهدف المنشود منه. ورأى أن إنشاء الصندوق الائتماني هو أفضل طريقة لمساهمة الدولة في تعزيز القدرة على إعادة أموال المودعين وتحسين الخدمات العامة، دون اللجوء إلى بيع أصول الدولة.
وحذر التيار من تحويل الحقوق إلى وعود يصعب تحقيقها في ظل غياب التزام واضح من حكومة وصفها بالعاجزة والمتخبطة، مؤكداً أن الحفاظ على القطاع المصرفي أمر لا جدال فيه، لكنه لا يبرر بأي حال التهرب من المحاسبة أو الإعفاء من المسؤوليات.
يأتي هذا الموقف في الوقت الذي تكثف فيه الحكومة مناقشاتها حول مشروع قانون “الفجوة المالية”، الذي يعتبر من أهم القوانين المطلوبة لمعالجة الخسائر المتراكمة في النظام المالي والمصرفي منذ الانهيار في عام 2019. وقد أثار المشروع اعتراضات متزايدة من قوى سياسية ونقابية وجماعات للمودعين، بسبب المخاوف من تحميلهم الجزء الأكبر من الخسائر، في ظل التأخر في استكمال التدقيق الجنائي وغياب رؤية واضحة لكيفية استرداد الودائع ومحاسبة المسؤولين عن الانهيار.