
بين وعود باستعادة الودائع ومخاوف من تبديدها، عاد موضوع الفجوة المالية إلى الواجهة مع بدء الحكومة دراسة “مشروع قانون الانتظام المالي والودائع”.
تساؤلات عديدة لا تزال تحوم حول هذا المشروع، في ظل اختلاف وجهات النظر بشكل كبير.
ففي حين ترى الحكومة أنه خطوة إصلاحية ضرورية تتماشى مع الواقع ومع شروط صندوق النقد الدولي، وتعتبره تحولًا من إدارة الأزمة إلى محاولة معالجتها قانونيًا، شنت جمعية المصارف هجومًا كبيرًا عليه، معتبرة أنه يفرض على المصارف أعباء غير مبررة ويهدد بقائها.
بدورها، رأت نقابة المحامين أن مشروع قانون الفجوة المالية يمثل شطبًا للودائع بدلًا من استعادتها، وتبرئة ضمنية للمسؤولين عن الدولة ومتولي السلطة.
أما جمعيات المودعين، فقد عبرت عن استيائها، معتبرة أن القانون لا يضمن إعادة الودائع بالكامل، بل يقتصر على نسب محددة، مما يشكل تبديدًا فعليًا لحقوق المودعين.
وفي هذا السياق، صرح رئيس جمعية المودعين، حسن مغنية، في حديث خاص عبر “لبنان٢٤”، “أن مشروع قانون الفجوة المالية “مجحف وظالم بحق المودعين””، مشيرًا إلى أن المقترح الحالي الذي يقضي بتوزيع 100 ألف دولار على أربع سنوات يعد حلًا جزئيًا لا يعالج الأسباب الجذرية للأزمة.
وتساءل مغنية: ““ماذا عن المبالغ التي تفوق 100 ألف دولار؟ وحتى في حال الحديث عن استردادها عبر سندات، تبقى هذه السندات مجهولة المصير، ما يفتح الباب أمام تكرار الأزمة كما حصل في مراحل سابقة””.
وأضاف: ““لا يوجد في هذا المشروع أي وضوح حول مصير المودعين الذين يملكون ودائع أو تعويضات بالليرة اللبنانية””.
وأكد مغنية أن ““هذا القانون لا يشكّل حلًا عادلًا ولا شاملًا، بل يكرّس غياب الثقة بالنظام المالي””، معتبرًا أنه بعد مرور ست سنوات على الأزمة ““لم تقدّم الحكومة أي تفسير واضح أو شفاف حول جذور الأزمة والمسؤولين عنها””.
كما رأى أن ““التمييز بين ودائع مؤهلة وغير مؤهلة، كما تعتمد الحكومة الحالية، أمر مرفوض، إذ لا فرق بين مودع صغير أو متوسط أو كبير، فجميعهم متضررون من السياسات المالية نفسها””، مشددًا على ضرورة التمييز بين الودائع المشروعة وغير المشروعة، لأن الخلط بين هذه التصنيفات يضرّ بحقوق الجميع.
الحكومة أمام أصعب اختبار مالي
أمس، تم وضع مشروع قانون الفجوة المالية على طاولة مجلس الوزراء لمناقشته قبل إحالته إلى البرلمان، على أن تستكمل اليوم مناقشة مواد المشروع مع إدخال تعديلات إضافية على بعض بنوده، في ظل انقسام سياسي وضغوط دولية لإقراره سريعًا.
ووفقًا لمعلومات “لبنان٢٤”، ناقش مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة أهداف المشروع والمبادئ العامة والتعريفات ونطاق التطبيق.
وتفيد المعلومات “أن جلسة اليوم قد لا تُفضي إلى إقرار المشروع نهائيًا، بل ستكون مخصّصة لاستكمال النقاش والتعديلات، مع بروز الانقسام بين مؤيدين يرون في القانون مدخلًا لإنصاف المودعين وتعزيز مسار التعافي، ومعارضين يعتبرونه شطبًا للودائع وتحميلًا للمصارف خسائر غير عادلة”.
الشارع يترقب… والمودعون على خط المواجهة
تشير التقديرات إلى احتمال تحرك المودعين نحو الشارع مع استمرار مناقشة مشروع قانون الفجوة المالية بصيغته الحالية.
وكانت جمعيات المودعين قد أعلنت مرارًا أنها ستواصل التصعيد والاعتصام أمام البرلمان في حال إقرار القانون من دون تعديلات جوهرية، معتبرة أنه يشكل تبديدًا فعليًا لجزء كبير من الودائع.
وتفيد مصادر متابعة عبر “لبنان٢٤” “بأن حملة جديدة ستُطلق ضد المصارف، هدفها توعية المودعين إلى مخاطر فقدان الثقة بالنظام المصرفي الحالي، في ظل استمرار السياسات التي يصفها المودعون بالمجحفة”.
تجدر الإشارة إلى أن الأزمة المالية تعود إلى العام 2019، حين دخل لبنان أزمة مالية واقتصادية غير مسبوقة أدت إلى تجميد الودائع في المصارف وانهيار الثقة بالنظام المالي، فيما قُدر حجم الفجوة المالية بحوالي 70 إلى 80 مليار دولار، نتيجة سياسات متراكمة للدولة ومصرف لبنان والمصارف التجارية.