لبنان: مستقبل "اليونيفيل" بعد عام 2026 في مهب الريح

:

تسيطر أجواء إيجابية ملحوظة على المشهد في الأيام الأخيرة من العام الحالي، لكن ذلك لا يعني بالضرورة التفاؤل بشأن ما ينتظر لبنان في العام المقبل، حيث يحل موعد انتهاء مهمة اليونيفيل، والتي بدأت عناصرها بالانسحاب التدريجي من لبنان منذ أسابيع، بالإضافة إلى تخفيض ميزانيتها منذ أغسطس الماضي.

يكشف الخبير الاستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب عن مؤشرات إيجابية بدأت تظهر على الساحة المحلية، أولها الموقف الذي صدر عن رئيس الحكومة نواف سلام بخصوص المرحلة الثانية من “حصرية السلاح”، والذي لم يكن مجرد تصريح بل “توجيه لرئيس الوفد اللبناني في لجنة الميكانيزم السفير السابق سيمون كرم”.

، يرى العميد ملاعب أن تصريح رئيس الحكومة يمثل التزامًا علنيًا بأن المرحلة التي ستنتهي جنوب الليطاني خلال أيام ستتبعها مرحلة ثانية، قد تشمل المنطقة الممتدة بين نهري الأولي والليطاني، ولكن ليس خارج منطقة الجنوب في الوقت الحالي.

أما العامل الإيجابي الثاني بحسب ملاعب، فهو موافقة الكونغرس الأميركي على بيع لبنان معدات عسكرية بقيمة 90 مليون دولار لتجهيز الجيش للقيام بمهامه كما تعهدت الحكومة، ما يعني أن القرار الأميركي بدعم الجيش اللبناني قد ترسخ. العامل الثالث يتمثل في الاجتماع الذي عقد في باريس بحضور قائد الجيش رودولف هيكل ومندوب أميركي ومندوب سعودي بالإضافة إلى رئيس الأركان الفرنسي، والذي يعتبر تطوراً هاماً حيث تم تحديد شهر فبراير المقبل موعداً لمؤتمر دعم الجيش.

ويوضح ملاعب أن تأجيل المؤتمر إلى فبراير مرتبط بما يمكن أن يحققه الجيش اللبناني في هذه المرحلة.

وفي هذا السياق، يشير ملاعب إلى تقرير اليونيفيل الذي أكد عدم دخول أي سلاح إلى “حزب الله” في الجنوب، وإلى الجولة التي قام بها قائد الجيش مع سفراء وملحقين عسكريين في الجنوب الأسبوع الماضي، معتبراً أن ذلك يشكل رداً على ادعاءات إسرائيل بأن “الجيش لم يستطع القيام بالمهمة جنوب الليطاني”، ويؤكد أن الجيش استطاع إنجاز ما طُلب منه.

كما يثني ملاعب على جهود اليونيفيل في تنظيف منطقة بمساحة 200 متر من الألغام في بليدا، مؤكداً أنه تطور نوعي يشير إلى بدء إزالة الألغام في المنطقة الحدودية.

وفيما يتعلق بملامح المرحلة المقبلة، يعتقد ملاعب أن الوقت كان كافياً لإقناع بيئة الحزب بأنه لم يعد قادراً على إثبات أنه قوة مماثلة لما يمتلكه العدو الإسرائيلي حالياً، ولكن إذا استمر في المكابرة، فإنها ستكون فقط للقول بأنه “إذا كنا لم ننكسر فنحن منتصرون”، وهو الشعار الذي تتبناه دائماً حركات التحرر.

وبناءً عليه، فإن الأسلوب الذي تتبعه رئاسة الجمهورية والحكومة في متابعة الاتصالات مع “حزب الله” في ملف “حصر السلاح”، وصولاً إلى القناعة الأميركية بضرورة احتواء سلاح الحزب بدلاً من نزعه، هو دليل بحسب ملاعب على أن “الوقت قضى على الكثير من الطموحات الخاطئة التي فرضتها إسرائيل على الرؤية الأميركية”.

في المقابل، وفيما يتعلق بتحديات العام المقبل، يتحدث ملاعب عن أنه “سيكون عام انتهاء عمل اليونيفيل، ما يطرح مجموعة تساؤلات تتعلق بما سيكون عليه مشهد الجنوب من دون اليونيفيل، وما إذا كانت المنطقة الأمنية المطروحة في سوريا ستمتد إلى الجنوب اللبناني، بمعنى أنه “لن تكون هناك حدود في المستقبل”؟

ويختتم ملاعب بالجزم بأن “مغادرة اليونيفيل هو عنوان المعاناة في لبنان في 2026”.