هل تستعيد غوغل ريادتها في مجال الذكاء الاصطناعي بعد تفوقها على "ChatGPT"؟

منذ عقدين من الزمن، تعمل “غوغل” بجد لكي تصبح المنصة الأساسية التي يعتمد عليها مستخدمو الإنترنت في جميع أنحاء العالم. وفي ظل التطور السريع الذي تشهده تقنيات الذكاء الاصطناعي، تسعى الشركة إلى استغلال هذا التأثير لتوسيع نطاق تواجدها في سوق نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة، وخاصةً من خلال نظام “جيميني” الذي يُعتبر اليوم من بين الأنظمة الأكثر تطورًا وقدرة في هذا المجال.

على مدار أكثر من عشرين عامًا، استندت “غوغل” إلى محرك البحث الخاص بها ليكون البوابة الرئيسية التي يدخل منها أغلب المستخدمين إلى عالم الإنترنت، الأمر الذي منحها إمكانية فريدة للوصول إلى محتوى موجود على ملايين المواقع حول العالم. ومع تحول الاهتمام من البحث إلى الحصول على إجابات فورية باستخدام الذكاء الاصطناعي، أصبحت “غوغل” تستفيد من ميزة كبيرة جدًا في تدريب نماذجها على بيانات الويب، وهي ميزة تتفوق بها على جميع منافسيها الآخرين. وأظهرت الدراسات أن “غوغل” تجمع محتوى من الويب بنسبة تزيد 322% عن “OpenAI” الشركة التي طورت “ChatGPT”، كما أنها تتفوق بشكل كبير على الشركات الأخرى مثل “ميتا” و”مايكروسوفت”.

ويوضح الخبراء أن “غوغل” لم تصل إلى مركز الصدارة فقط بفضل حجم البيانات الهائل الذي تصل إليه، بل أيضًا من خلال التحسينات التقنية الكبيرة التي أدخلتها على “جيميني”، والتي جعلته قادرًا، وفقًا لاختبارات متعددة، على أداء مهام فهم اللغة والتفكير المنطقي بشكل مماثل أو حتى أفضل من “ChatGPT” وأنظمة أخرى من النماذج المتقدمة. ومع ذلك، لا يزال “ChatGPT” من “OpenAI” يحافظ على مكانة قوية بين المستخدمين في جميع أنحاء العالم، حيث يتمتع بقاعدة مستخدمين ضخمة تقدر بمليارات التفاعلات الأسبوعية، ولا يزال متفوقًا في بعض الاستخدامات مثل المحادثة الإبداعية وإنشاء النصوص.

ويرى البعض أن امتلاك “غوغل” لإمكانية الوصول غير المحدودة تقريبًا إلى الويب وبياناته قد يخلق ميزة غير عادلة في سباق الذكاء الاصطناعي، وقد يؤدي إلى هيمنة شبه احتكارية في السوق إذا لم تظهر سياسات تنظم هذا المجال قريبًا. وتُثار هذه المخاوف في وقت تتسابق فيه الشركات الكبرى لتقديم نماذج ذكاء اصطناعي أكثر قوة وذكاء، مع توقعات بزيادة المنافسة في السنوات القادمة سواء في التطبيقات العامة أو في المجالات المتخصصة مثل التعليم والطب والقانون. (إرم نيوز)