وفي هذا الصدد، اتهم عضو مجلس الشيوخ الأميركي الجمهوري ليندسي غراهام “حزب الله” بمحاولة استعادة قوته العسكرية، معتبراً أن الحزب “يسعى إلى تصنيع مزيد من الأسلحة”، واصفاً ذلك بـ”غير المقبول”، خلال زيارة له إلى إسرائيل.
تأتي تصريحات غراهام بعد تأكيد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح جنوب الليطاني أوشكت على الانتهاء، مشيراً إلى استعداد الدولة للانتقال إلى المرحلة الثانية شمال النهر، وفقاً للخطة التي أعدها الجيش اللبناني بتكليف من الحكومة، مع التأكيد على أهمية تقديم الدعم الكامل للمؤسسة العسكرية.
على الصعيد الميداني، تتقدم الخطة اللبنانية في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية جنوباً. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد، عن استهداف عنصرين من “حزب الله” في منطقة ياطر، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 26 تشرين الثاني 2024.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر منصة “إكس”، إن الاستهداف استهدف “عنصرين مسلحين” في المنطقة نفسها، مما أثار تساؤلات جديدة حول مدى استقرار الهدنة والالتزام بها.
في المقابل، يؤكد “حزب الله” تعاونه مع الجيش اللبناني في تنفيذ خطة حصر السلاح جنوب الليطاني. وأشار النائب أمين شري، عضو الكتلة البرلمانية للحزب، إلى أن هذا التعاون يتم “بشكل كامل”، لكنه شكك في جدية المجتمع الدولي في دعم الجيش اللبناني، خاصة بعد تأجيل مؤتمر باريس إلى شهر شباط.
وشدد شري على أن أي مسار تفاوضي مع إسرائيل، وفق رؤية الحزب، يؤدي إلى “مزيد من التنازلات”، معتبراً أن لبنان لم يحقق حتى الآن أي مكاسب ملموسة، ودعا إلى إطلاق حوار لبناني داخلي يؤدي إلى موقف وطني موحد يقوم على حماية السيادة ووقف الاعتداءات الإسرائيلية.
في سياق متصل، التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السيناتور غراهام في تل أبيب، في اجتماع رفيع المستوى أعقبه مؤتمر صحفي مشترك، حذر خلاله الأخير من تطورات أمنية وصفها بـ”المقلقة”، مشيراً إلى أن حركة “حماس” تعمل على إعادة بناء قدراتها العسكرية في قطاع غزة، وتسعى إلى تثبيت حكمها هناك.
وأضاف غراهام أن “حزب الله في الشمال يواصل تعزيز ترسانته العسكرية”، معتبراً أن ذلك يشكل تهديداً مباشراً لاستقرار لبنان والمنطقة، وقال: “من مصلحة لبنان والمنطقة أن يتخلّى حزب الله عن سلاحه”.
وفي تعليق مباشر، قال نتنياهو لغراهام: “أنت على حق في الحالتين”، مشيداً به ووصفه بـ”الصديق العظيم لإسرائيل”.
وفي السياق نفسه، نقلت قناة “الحدث” عن مسؤول أميركي قوله إن “حزب الله حافظ على شبكات تهريب سلاح فاعلة عبر سوريا وعلى الحدود مع لبنان”، مشيراً إلى أن إيران “تستخدم مختلف الطرق لإيصال الأسلحة إلى حلفائها في المنطقة براً وبحراً”.
وأضاف أن السلاح الإيراني يتم تهريبه إلى شمال شرق سوريا، حيث تنشط قوى محلية وشبكات تهريب، قبل نقله لاحقاً إلى لبنان، في إطار مسار تعتبره واشنطن من أولويات طهران الإقليمية.
