في كلمته خلال المؤتمر، أوضح شحادة أن مهمة وزارة الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي تتمحور حول تحويل الأفكار المبتكرة إلى مشاريع عملية قابلة للتطبيق، مؤكدًا على ضرورة تفعيل دور الدولة في هذا القطاع الحيوي خلال المرحلة المقبلة. وأشار إلى أن الوزارة تسعى، وفقًا لتكليف مجلس الوزراء، إلى إطلاق الطاقات الكامنة في لبنان وتمكينها من تحقيق كامل إمكاناتها، وذلك انطلاقًا من إيمان راسخ بقدرة اللبنانيين على تحقيق النجاح في هذا المجال على المستوى العالمي.
ولفت شحادة إلى أهمية أن يصاحب الحماس للثورة التكنولوجية وعي للمخاطر والتحديات التي قد تواجه الدولة والمجتمع والشركات، مما يستلزم سن تشريعات حديثة لحماية الجميع. وأكد أن الوزارة تعمل على تطوير البنى التحتية الرقمية، مشيرًا إلى تقصير الدولة تاريخيًا في هذا المجال تجاه المواطن اللبناني، ومشددًا على أن الخدمات الرقمية ليست منّة بل حق طبيعي، وأن تصحيح هذا الواقع يُعد من أبسط واجبات الدولة الحديثة، بهدف تسهيل وصول المواطنين إلى خدمات أسرع وأكثر كفاءة.
كما أشار شحادة إلى جهود الوزارة في تطوير البيئة الحاضنة للتكنولوجيا والشركات الناشئة، مذكّرًا بالاستثمارات الكبيرة التي شهدها لبنان في هذا القطاع بين عامي 2014 و2020، والتي بلغت نحو 500 مليون دولار، قبل أن تتراجع اليوم إلى حوالي 10 ملايين دولار فقط بسبب الظروف المالية والاقتصادية المعروفة، ووصف هذا التراجع بغير المقبول. وفي هذا السياق، تحدث عن إنشاء أول شبكة مستثمرين ملائكة في لبنان، بهدف توفير التمويل والثقة للشركات الناشئة بعيدًا عن القطاع المصرفي التقليدي الذي يحتاج إلى إعادة هيكلة، بالإضافة إلى فتح المجال أمام التمويل من الشركات والمؤسسات الدولية.
وفي ختام كلمته، أكد شحادة أن قطاع التكنولوجيا يمثل الرهان الأساسي وأهم قطاع اقتصادي للبنان في الوقت الحالي، مشددًا على ضرورة عدم التعامل معه كقطاع ثانوي. وأعلن عن سعيه لإقفال وزارة المهجّرين وتوجيه الجهود نحو بناء مستقبل رقمي مشرق وطي صفحة الحرب، معربًا عن ثقته بقدرة هذا القطاع على توفير مستقبل أفضل للجميع.
وعقب المؤتمر، عقد شحادة سلسلة اجتماعات مع عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب الياس الخوري، والأستاذ عبد الغني كبارة، والأمين العام لجامعة بيروت العربية الدكتور عمر حوري، ومدير عام رئيس مجلس إدارة معرض رشيد كرامي الدولي الدكتور هاني شعراني، وصاحب شركة إنترليجاي الدكتور أسامة زيادة، والسيدة جيني شمالي، حيث تناولت الاجتماعات قضايا متصلة بالتكنولوجيا تهم مدينة طرابلس وأهلها ولبنان عمومًا.
وفي نهاية زيارته، قام شحادة بجولة في معرض رشيد كرامي الدولي، اطلع خلالها على أوضاعه وإمكاناته، وجرى البحث في إمكانية إنشاء منطقة اقتصادية متخصصة بالصناعات التكنولوجية، بهدف جذب الاستثمارات وتحفيز النمو وتوفير فرص عمل لأبناء المدينة. كما شارك في الغداء التكريمي الذي أقامته دار الفتوى في طرابلس على شرف زيارة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.
