ويعود هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، أهمها ازدياد الطلب على الذهب كأداة للتحوط مع تزايد القلق من السياسات الأمريكية واستمرار الحرب في أوكرانيا، بالإضافة إلى ارتفاع مشتريات البنوك المركزية والمستثمرين.
كما أن دوره التقليدي في التحوط من التضخم وانخفاض قيمة العملات قد عزز من جاذبيته في الفترة الحالية.
وفي هذا السياق، أوضح الاستراتيجي في بنك “أوف أميركا» مايكل ويدمر” أن الموجة الحالية من الشراء ترجع إلى التوقعات باستمرار تحقيق مكاسب إضافية، بالإضافة إلى سعي المستثمرين لتنويع محافظهم في ظل اتساع العجز المالي الأمريكي، ومحاولات معالجة عجز الحساب الجاري، وتبني سياسة الدولار الضعيف.
تشير تقديرات المحللين إلى استمرار الاتجاه الصعودي للذهب خلال عام 2026، على الرغم من اختلاف التوقعات بشأن حجم الارتفاع. إذ يتوقع “مورغان ستانلي” وصول سعر الأونصة إلى 4500 دولار بحلول منتصف 2026، بينما يرجح «جي بي مورغان» أن يتجاوز متوسط الأسعار 4600 دولار في الربع الثاني، وأكثر من 5000 دولار في الربع الرابع من العام نفسه.
من جانبها، تتوقع مؤسسة «ميتال فوكس»، بحسب المدير الإداري “فيليب نيومان”، أن يصل سعر الذهب إلى 5000 دولار للأونصة، مشيرة إلى أن الدعم الرئيسي للأسعار يأتي من المخاوف المتعلقة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بالإضافة إلى النزاعات الجمركية والتوترات الجيوسياسية.
في المقابل، تبنى بعض الاقتصاديين نظرة أكثر حذراً، حيث قدر محللو «ماكواري» وتيرة صعود أبطأ، مع متوسط أسعار متوقع أن يبلغ حوالي 4225 دولارًا في عام 2026، وذلك في ظل احتمال تباطؤ مشتريات البنوك المركزية وتراجع تدفقات الأموال إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب.
وفي ضوء هذه البيانات، أشار بنك التسويات الدولية إلى أننا نشهد ظاهرة نادرة لم تحدث منذ حوالي نصف قرن، وهي تزامن ارتفاع أسعار الذهب مع صعود أسواق الأسهم، مما يثير تساؤلات حول المرحلة القادمة. وأشار المحللون إلى أن شراء الذهب هذا العام جاء في سياق التحوط من تصحيحات حادة محتملة في أسواق الأسهم، إلا أن المخاطر لا تزال قائمة، حيث غالباً ما تؤدي التصحيحات العنيفة إلى عمليات بيع تشمل حتى أصول الملاذ الآمن. (سكاي نيوز)
