روسي يمثل أمام محكمة عسكرية بتهمة مذهلة... وماذا عن مصيره؟

لبنان اليوم

في قاعة المحكمة العسكرية، لفت رجل في الخمسينات من عمره أنظار الحضور، كان يقف بين الموقوفين المنتظرين لمحاكمتهم، بدا مظهره مختلفًا عن بقية “زملائه”. ما إن نادى رئيس المحكمة على “مخائيل بيلياكوف”، حتى سرت همسات في القاعة، وتقدم الرجل الروسي نحو المنصة، يرافقه القائم بالأعمال الروسي في لبنان ومترجمة قانونية.

أما التهمة الموجهة إليه، فقد أثارت دهشة الحاضرين: “الانتماء إلى تنظيم داعش ومشاركته في أعمال لوجستية في مجال ميكانيك الطائرات لصالح هذا التنظيم، وتزوير جواز سفر بلجيكي واستعماله، ودخول لبنان خلسة، والإقامة فيه بصورة غير شرعية”.

يزعم بيلياكوف أنه كان من بين مئات السجناء الذين هربوا من سجن في سوريا بعد سقوط النظام، وذلك بعد أن اعتقله تنظيم داعش. وأفاد بأنه تنقل بين أربعة سجون لا يعرف مواقعها، وأن أول سجن دخل إليه كان في 13 شباط 2018، حيث احتُجز في براد، ثم نُقل إلى ثلاثة سجون أخرى، ثم إلى مخيم للترحيل ثم السجن. وعندما انهار النظام السوري، فرّ مع باقي السجناء.

بصوت هامس بالكاد يُسمع، أجاب الموقوف على أسئلة رئيس المحكمة العميد وسيم فياض، الذي سأل المسؤول الدبلوماسي عما إذا كان يفهم اللغة العربية، فأجاب: “شوي”. ثم بدأ باستجواب الموقوف، الذي بدت عليه علامات التعب، ما استدعى إحضار كرسي والسماح له بالجلوس.

خلال الاستجواب، الذي كانت المترجمة تنقل أقواله من الروسية إلى العربية وبالعكس، أنكر المتهم اعترافه الأولي بانتمائه إلى تنظيم داعش، مصرحًا: “لم أذكر هذا الأمر”. وأضاف أنه غادر بلاده عام 2013 متوجهًا إلى تركيا، حيث لم يعمل في مجال تخصصه في ميكانيك الطائرات، بل عمل في ميكانيك السيارات، ومن تركيا دخل إلى سوريا.

أثار رد المتهم استغراب العميد فياض حول سبب دخوله إلى سوريا في “عزّ الحرب”، فأوضح أن إقامته في تركيا كانت على وشك الانتهاء، وأن شخصًا أخبره بإمكانية تجديد جواز سفره في سوريا والسفر إلى أوروبا. وأضاف: “لم يكن أمامي حل آخر، ولم أكن أستطيع العودة إلى بلادي لأنني كنت معرّضًا للتوقيف”.

وعندما سُئل عن سبب ذلك، قال المتهم إن “معارضين لانتخاب الرئيس الروسي بوتين عام 2012 تمت ملاحقتهم بتوقيفهم أو ترحيلهم”.

في 13 شباط 2018، أُلقي القبض على المتهم من قبل تنظيم داعش، وتنقّل في أربعة سجون مجهولة المواقع، حتى سقوط النظام في نهاية العام 2024، حيث دخل إلى لبنان وأقام في مخيم الرشيدية لمدة أربعة أشهر قبل اعتقاله.

وعن سبب اختياره هذا المخيم بالتحديد، أجاب بأن شخصًا أبلغه برغبته في السفر إلى أوروبا، فدخلا معًا إلى لبنان على أساس أن مؤسسة ستساعدهما في السفر. وأقام في منزل متداعٍ داخل المخيم، قبل أن يحضر إليه شخص يُدعى “إسماعيل”، ويتوجّها معًا إلى صيدا حيث أُلقي القبض عليهما، ثم أُطلق سراح الأخير بعد ثلاثة أيام، بينما لا يزال هو رهن الاعتقال.

نفى المتهم قيامه بأي عمل أمني لصالح داعش في لبنان، مؤكدًا أنه “لا أحد يستطيع إجباره على ذلك”. أما عن سبب اعتناقه الإسلام، فأوضح أنه كان في الثالثة والعشرين من عمره عندما اعتنقه، وأن ذلك لا علاقة له بذهابه إلى سوريا.

وأكد أن “داعش ليسوا أصدقاءه”، مشيرًا إلى أنهم استولوا على جواز سفره وهددوه بالسجن أو القتل إذا لم يساعدهم، نافيًا أن يكون التنظيم قد طلب منه استغلال خبرته في مجال ميكانيك الطائرات. وفيما يتعلق بجواز السفر البلجيكي المزور الذي عُثر عليه بحوزته، قال المتهم: “اشتريته”.

أصدرت المحكمة حكمها مساء أمس بسجن الموقوف لمدة سنة ونصف مع الأشغال الشاقة، وإبعاده نهائيًا عن البلاد بعد قضاء مدة العقوبة.