سباق تسلح فضائي صامت: مناورات وتجسس وتشويش بين واشنطن وبكين

لبنان اليوم

أفاد متخصصون في شؤون الفضاء والدفاع بوجود مواجهة غير معلنة تدور رحاها في مدار الأرض بين الولايات المتحدة والصين، وتتم عبر الأقمار الاصطناعية، وذلك في ظل تصاعد عسكرة الفضاء بعيداً عن الأضواء.

ووفقاً لما نشرته صحيفة “واشنطن بوست”، فإن هذه المنافسة تتمحور حول مناورات دقيقة تتضمن الاقتراب من أقمار الخصوم، والمراقبة، والتخفي، وجمع المعلومات، فيما يصفه الخبراء بـ”القتال الجوي في الفضاء”. وأشارت الصحيفة إلى حادثة وقعت عام 2022 بين قمر صناعي أمريكي ومركبتين فضائيتين صينيتين، لم يتم الإعلان عنها رسمياً ولم يرصدها سوى المتخصصين.

وتشمل هذه العمليات تصوير الأقمار الأخرى، واعتراض الإشارات والبيانات، والتنصت أو التشويش على الاتصالات، بالإضافة إلى محاولات التأثير على طريقة عمل المركبات الفضائية. وعلى عكس الاشتباكات الجوية التقليدية، قد تستغرق المناورات المدارية ساعات أو أياماً.

تسعى كل من واشنطن وبكين، إلى جانب موسكو، إلى تطوير أقمار صناعية تتميز بقدرة عالية على المناورة، بما في ذلك التسارع والتباطؤ والانعطاف والتحليق المتوازي. وفي هذا السياق، أقر مسؤولون بأن الأقمار الصناعية لم تصمم في الأصل لأغراض قتالية، لكن طبيعة استخدامها تتغير بسرعة.

وقال قائد القيادة الفضائية الأمريكية الجنرال ستيفن وايتنغ: “إن الصين تطور قدرات قد تمنحها الأفضلية في حال اندلاع صراع”، مؤكداً حرص الولايات المتحدة على الحفاظ على تفوقها في الفضاء. في المقابل، أكدت بكين التزامها بالاستخدام السلمي للفضاء ورفضها لسباق التسلح.

تدار البرامج الفضائية الصينية تحت إشراف عسكري مباشر، على عكس النموذج الأمريكي الذي يفصل بين “ناسا” والمؤسسات العسكرية، بينما تركز الصين بشكل خاص على المدار الأرضي المتوسط حيث تنشط أقمار الدفاع والاستخبارات الأمريكية.

وعلى الرغم من أن المواجهات المباشرة لا تزال محدودة، يحذر مسؤولون في البنتاغون من أن تطور الذكاء الاصطناعي وزيادة استقلالية الأقمار الصناعية قد يعجلان بالانتقال من مناوشات فردية إلى عمليات متزامنة واسعة النطاق في المستقبل.