شهدت المنطقة الجنوبية في لبنان اليوم اعتداءً إسرائيليًا جديدًا، ما يمثل تصعيدًا يتجاوز نطاق الغارات الجوية المستمرة التي أدت إلى استشهاد أكثر من 420 شخصًا منذ بداية وقف إطلاق النار. قامت قوة من الجيش الإسرائيلي بالتوغل في بلدة الضهيرة، حيث قامت بزرع أعلام إسرائيلية وتركيب صناديق مفخخة، والتي قام الجيش اللبناني بتفجيرها لاحقًا. أثارت هذه الخطوة تساؤلات عديدة حول دوافعها، خاصةً فيما إذا كانت تمثل ردًا مباشرًا على الجولة الدبلوماسية التي جرت أمس في منطقة جنوب الليطاني، أو أنها رسالة ميدانية مرتبطة بالطرح الأمريكي المتعلق بما يسمى “آلية التحقّق”.
وفي هذا السياق، يرى الخبير العسكري العميد المتقاعد أندريه أبو معشر أن تصرفات إسرائيل تأتي في سياق النهج العدواني المتواصل الذي تتبعه، بغض النظر عن الجهود الدبلوماسية المبذولة. ويؤكد أن إسرائيل مستمرة في تنفيذ ما بدأته منذ بداية الحرب، بهدف تحقيق أهدافها الرئيسية، وعلى رأسها نزع السلاح.
وبخصوص توقيت الاعتداء، لا يستبعد أبو معشر أن يكون ما حدث اليوم بمثابة رد على الجولة التي نظمها الجيش اللبناني للدبلوماسيين في جنوب الليطاني. لكنه يشدد في المقابل على أن لبنان يعتمد على ما يصدر عن لجنة الميكانيزم والدول المشاركة فيها، والتي أشادت بشكل واضح بدور الجيش اللبناني واحترافيته، مؤكدة أنه يقوم بواجباته على أكمل وجه، دون تسجيل أي ملاحظات تتعلق بأدائه أو عدم جديته في التنفيذ.
ويؤكد أبو معشر أن إسرائيل هي الطرف المطالب اليوم بتطبيق الاتفاق وفق الآلية المعتمدة في إطار الميكانيزم، وليس لبنان، الذي يلتزم بالمتطلبات المفروضة عليه ضمن وقف إطلاق النار وقرارات الحكومة.
وفيما يتعلق بالطرح الذي كشف عنه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون حول مقترح أمريكي لتعديل آلية العمل في الجنوب تحت مسمى «آلية التحقّق»، بحيث يتولى الجيش اللبناني بنفسه التحقق من أي ادعاءات إسرائيلية بوجود أسلحة في منشآت مدنية أو منازل، يوضح أبو معشر أن هذا الإجراء معمول به بالفعل. فكل طلب تتقدم به إسرائيل عبر الميكانيزم بشأن الاشتباه بوجود مخازن أسلحة، يتم إحالته إلى الجيش اللبناني للتحقق منه والتأكد من خلو جنوب الليطاني من أي أسلحة.
ويرى أن التغيير في المصطلحات بين “الكشف” و”التحقّق” ليس سوى محاولة للتلاعب بالألفاظ، بهدف إضفاء شرعية على الانتهاكات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار.
ويشير إلى أن إسرائيل هي السبب الرئيسي في عرقلة تنفيذ الجيش اللبناني لمهامه بشكل كامل، سواء في المناطق التي لا تزال تحتلها أو في مناطق التوتر، إذ لا يمكن للجيش القيام بعمليات تحقق فعالة في ظل وضع أمني خطير يتسم بالإطلاق المستمر للنار والاعتداءات المتكررة، مما يهدد سلامة الضباط والعناصر.
ويختتم أبو معشر بالقول إن تنفيذ جميع بنود وقف العمليات القتالية يبقى صعبًا للغاية في ظل الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، مؤكدًا أن أي مسار جاد للتنفيذ يجب أن يبدأ أولاً بالتزام إسرائيل بوقف إطلاق النار واحترام الاتفاقات القائمة.
