كانت النتائج مأساوية، إذ توفي عدد من هؤلاء الأطفال.
أثارت هذه الواقعة أسئلة جوهرية: كيف أمكن استخدام متبرع واحد على هذا النطاق الواسع؟ ولماذا لم تنجح إجراءات الحماية المعتادة في اكتشاف هذه الطفرة الخطيرة المحتملة؟ وكيف سمح نظام مصمم لمساعدة العائلات على التكوين بوقوع مثل هذه الكارثة؟
## فحص المتبرع
بحسب موقع “ستادي فايندز” للدراسات والأبحاث، يخضع المتبرعون بالحيوانات المنوية أو البويضات لسلسلة من الفحوصات للكشف عن الأمراض الوراثية الشائعة قبل قبولهم في العيادة. تختلف هذه الإجراءات من بلد إلى آخر، ولها حدودها. يعتمد الفحص بشكل كبير على التاريخ العائلي الدقيق، ولكن الكثيرين لا يمتلكون معلومات كاملة عن تاريخ أقاربهم.
قد تظهر بعض الأمراض في مراحل متأخرة من البلوغ، مما يعني أن المتبرع الشاب قد يبدو بصحة جيدة. كما أن العيادات تركز بشكل أساسي على الأمراض المعروفة والأكثر شيوعًا، بدلاً من العدد الهائل من الطفرات النادرة الموجودة.
عادةً، يملأ المتبرعون استبيانًا مفصلًا يتضمن تاريخهم الطبي والتاريخ الصحي لعائلاتهم. إذا أشارت المعلومات إلى وجود خطر وراثي محتمل، فقد يُطلب من المتبرع إجراء المزيد من الفحوص، أو غالبًا ما يتم رفض طلبه.
في الآونة الأخيرة، بدأت العيادات في استخدام الفحص الجيني الموسع، والذي يمكنه فحص المئات من الجينات المرتبطة بأمراض الطفولة أو بداية البلوغ.
ومع ذلك، لا تزال هذه التقنية قيد التطوير، ولا يمكنها الكشف عن جميع الطفرات المسببة للأمراض.
التبرع بالحيوانات المنوية
قدم المتبرع حيواناته المنوية إلى بنك الحيوانات المنوية الأوروبي في الدنمارك لمدة تقارب 17 عامًا.
استُخدمت تبرعاته لإنجاب ما يقارب 200 طفل في عدة دول أوروبية، على الرغم من أن الخبراء يرجحون أن العدد الفعلي قد يكون أعلى.
لم يكن لدى المتبرع تاريخ عائلي للمرض، ولم تظهر عليه أي أعراض. يمكن للشخص أن يحمل طفرة ضارة دون أن يصاب بها، لذلك لم يثر أي شيء في تاريخه الطبي أي مخاوف. لم يتم استخدام الفحص الأحدث والأوسع، ولكن حتى لو تم استخدامه، فإن الطفرة نادرة جدًا لدرجة أنه ربما لم يتم تضمينها أو الكشف عنها.
نتيجة لهذه الحالة النادرة، فقدت بعض العائلات أطفالها، بينما يواجه البعض الآخر احتمالًا كبيرًا لإصابة طفله بالسرطان قبل بلوغه الستين، وغالبًا في مرحلة الرضاعة أو الطفولة.
ولأن الطفرة نادرة جدًا، فمن المرجح أن الفحوص الروتينية الإضافية لم تكن لتمنع ما حدث. في الواقع، يحمل كل شخص بعض المتغيرات الجينية التي تبقى غير مكتشفة وغير ضارة في الحياة اليومية.
