ووفقًا لما نقلته الصحيفة، زعمت مصادر أمنية إسرائيلية أن طريقة التخطيط والتنفيذ “يحمل سمات” عمليات تُعزى إلى وحدات مرتبطة بحزب الله، وتحديدًا ذراعه الخارجية المزعومة. ومع ذلك، أقر التقرير نفسه بأن السلطات الأسترالية لم تؤكد أي تورط أجنبي، ولم تقدم حتى الآن أي معلومات تدعم هذه الفرضيات.
أدى الهجوم إلى مقتل 15 شخصًا وإصابة حوالي 42 آخرين بجروح متفاوتة، في حادثة صدمت الرأي العام الأسترالي. ومع ذلك، شددت الجهات الرسمية في كانبيرا على أن التحقيق لا يزال في مراحله الأولى، محذرة من التسرع في استخلاص استنتاجات سياسية أو أمنية قبل استكمال جمع الأدلة.
وفي هذا السياق، أعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي أن حكومته ستستخدم جميع الموارد اللازمة للتحقيق في الحادث وضمان الأمن العام، مؤكدًا أن البلاد تمر بفترة حداد وطني. وتجنب ألبانيزي التعليق على الاتهامات الإسرائيلية، واكتفى بالتشديد على أن الأولوية هي تحديد الحقائق وليس تبني روايات خارجية.
من جانبها، أعلنت الشرطة الأسترالية عن إجراءات أمنية احترازية، بما في ذلك تعزيز الانتشار حول دور العبادة والمناطق التي تضم تجمعات يهودية، مؤكدة أن هذه الإجراءات تأتي كإجراء وقائي عام، وليس بناءً على نتائج تحقيق حاسمة أو تهديدات محددة المصدر.
في موازاة ذلك، ذكرت تقارير إعلامية أسترالية، نقلًا عن وحدة مكافحة الإرهاب المشتركة (JCTT)، أن منفذي الهجوم هما أب وابنه، هما ساجد أكرم (50 عامًا) الذي قُتل في مكان الحادث، ونافيد أكرم (24 عامًا) الذي أصيب وأُلقي القبض عليه. وبحسب المعلومات المتداولة، تم العثور في سيارتهما على رموز مرتبطة بتنظيم “داعش”، ويجري التحقيق في خلفياتهما ودوافعهما الفعلية، دون وجود ربط رسمي بأي جهة إقليمية.
كما أشارت السلطات إلى أن نافيد أكرم كان قد خضع لتحقيق أمني عام 2019 من قبل جهاز الأمن الأسترالي (ASIO)، بناءً على شبهات عامة، إلا أن الملف أُغلق في ذلك الوقت لعدم وجود مؤشرات على تهديد وشيك، مما يعزز الحذر الرسمي في التعامل مع الاستنتاجات المتسرعة.
في السياق ذاته، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية “كان” أن جهاز الموساد كان قد نقل في السابق تحذيرات عامة إلى أستراليا حول “ارتفاع الدوافع الإيرانية” لاستهداف مصالح يهودية، لكن هذه التحذيرات وُصفت بأنها غير محددة وغير مرتبطة بعملية معينة، مما يضعها في إطار التقديرات الفضفاضة وليس المعلومات العملياتية.
ويرى مراقبون أن توقيت الاتهامات الإسرائيلية وطبيعتها غير المدعومة حتى الآن بوقائع رسمية، يندرج ضمن نمط متكرر من ربط الحوادث الأمنية الخارجية بإيران أو حزب الله، في ظل التوتر الإقليمي الواسع، دون انتظار نتائج التحقيقات القضائية والأمنية في الدول المعنية.
ولا تزال التحقيقات جارية في أستراليا، مع تأكيد رسمي على أنه لن يتم الإعلان عن أي استنتاجات نهائية قبل استكمال جميع الإجراءات، في حين يستمر الجدل حول خلفيات الهجوم، بين الروايات الإعلامية والتقديرات الاستخباراتية غير المؤكدة.
