وذكر التقرير، الذي عرضه رئيس المفتشية “نويل كوربان”، أن إدارة المتحف والجهة المشرفة عليه، وهي وزارة الثقافة الفرنسية، تتحملان مسؤولية “إخفاقات عامة” وإهمال متراكم على مر السنين، مؤكداً أن الوزارة لم تمارس رقابتها بالشكل المطلوب.
ولم يستثن “كوربان” إدارة اللوفر نفسها من الانتقاد، مشيراً إلى أن الرئيسة الحالية “لورانس ديكار” وسلفها “جان لوك مارتينيز” لم يطلعا على تقارير تدقيق حساسة حول أمن المتحف وأقسامه الأكثر قيمة.
وأظهر التقرير أن جميع الوسائل الضرورية لمنع السرقة كانت موجودة، لكنها ظلت “جامدة وغير فعالة”. فوُصفت غرفة المراقبة بأنها ضيقة ومحدودة الشاشات، مما أعاق قدرة موظفي الأمن على تتبع مسار اللصوص بدقة، على الرغم من تفعيلهم لبروتوكولات السرقة.
وأوضح “كوربان” أن النافذة التي استخدمها الجناة للخروج من قاعات أبولون كانت مؤمنة بشكل ضعيف منذ عام 2003، وأن زجاجها لم يقاوم أدوات الكسر إلا لثوانٍ قليلة. أما خزائن حماية المجوهرات، فقد صمدت أمام المناشير الكهربائية المحمولة لمدة ثلاث دقائق فقط، وهي معدات لم تكن متوقعة في “سيناريوهات الأمن” التي وُضعت مسبقاً.
والأخطر، بحسب التقرير، هو أن الشرطة لم تتلقَ توجيهات مناسبة للقبض على اللصوص فور فرارهم. وصرح “كوربان”: “لو تأخر اللصوص ثلاثين ثانية فقط، لكانت العملية أُحبطت بالكامل”.
وفي حادثة أثارت ضجة واسعة، استولى اللصوص خلال سبع دقائق فقط على مجوهرات تقدر قيمتها بـ 102 مليون دولار، من بينها قطع نادرة تعود للعائلة الإمبراطورية الفرنسية، قبل أن يتركوا أدواتهم وراءهم ويسقط منهم تاج الإمبراطورة أوجيني التاريخي.
وجاءت هذه العملية بعد أسابيع من حادثة أخرى كشفت بدورها عن تدهور البنية التحتية للمتحف، حيث تسبب تسرب مياه في الشهر الماضي بتلف ما بين 300 و 400 كتاب في مكتبة قسم الآثار المصرية.
كما كشفت وسائل إعلام فرنسية أن نظام كاميرات المراقبة كان محميًا بكلمة مرور وصفتها تقارير الأمن السيبراني بأنها “بدائية وسهلة الاختراق”.
وخلص التقرير إلى أن السيناريو الأمني المتعلق بالسرقة لم يؤخذ على محمل الجد، وأن خطر التسلل والسطو قُدِّر بأقل من قيمته الحقيقية، داعياً إلى فرض رقابة خارجية على أمن المتحف الذي استقبل 8.7 مليون زائر في العام الماضي.
وتساهم هذه النتائج في زيادة الضغط السياسي والشعبي على إدارة اللوفر ووزارة الثقافة الفرنسية، في وقت تتواصل فيه التحقيقات مع المشتبه بهم، وسط مطالبات بإعادة هيكلة شاملة لنظام الحماية للحفاظ على كنوز يُعد فقدانها خسارة عالمية لا تعوض.
