بعد عام على سقوط الأسد… حدود متفلّتة، شبكات تهريب ناشطة، وسلاح يتدفق نحو لبنان!!

رغم مضيّ عام كامل على سقوط نظام بشار الأسد في دمشق وتسلّم سلطة جديدة مقاليد الحكم، ما زال ملف ترسيم الحدود البرية بين لبنان وسوريا يراوح مكانه، إذ لم تُبدِ السلطات السورية موقفاً واضحاً حتى اللحظة تجاه الخطوة التي يعتبرها لبنان أساسية لإرساء الاستقرار وضبط المعابر غير الشرعية.

وبرغم الجهد اللبناني المتكرر لإدراج هذا الملف على طاولة البحث، إلا أنّ التطورات المتسارعة في سوريا وانشغال السلطة الجديدة بترتيب بيتها الداخلي، جعلت موضوع الحدود في موقع ثانوي، ما ترك الساحة مفتوحة أمام فوضى حدودية تتداخل فيها المصالح السياسية والأمنية والاقتصادية.

تهريب السلاح يعود إلى الواجهة… تقارير دولية تحذّر

في موازاة الجمود في ملف الترسيم، تتصاعد التحذيرات الأميركية والإسرائيلية من استمرار عمليات تهريب السلاح من سوريا إلى لبنان، خصوصاً عبر المعابر غير الشرعية الممتدة في السلسلة الشرقية والجردية. وتؤكد هذه التقارير أنّ شبكات تهريب قد أعادت تفعيل مساراتها التقليدية مستفيدة من:

  • هشاشة البنية الأمنية على الجانب السوري
  • تعدّد القوى العسكرية والمجموعات المسلحة في مناطق الحدود
  • قدرة هذه الشبكات على التمويه والتنقّل بين المعابر الطبيعية الوعرة

وتشير مصادر غربية إلى أنّ هذا التهريب يستهدف دعم مجموعات داخل لبنان، بما في ذلك “حزب الله”، بهدف تعزيز جهوزيته في ظل التصعيد الإقليمي القائم.

دعم دولي للجيش اللبناني… وإجراءات مراقبة أكثر صرامة

في المقابل، يتلقى الجيش اللبناني دعماً دولياً متزايداً، وخصوصاً من الولايات المتحدة التي سلمت المؤسسة العسكرية آليات وتجهيزات بقيمة 90 مليون دولار، ضمن إطار برنامج تعزيز الأمن الحدودي.

ويشرح العميد المتقاعد ناجي ملاعب أنّ قدرة الجيش على ضبط الحدود تتوقف على توفر قرار سياسي دولي، خاصة من واشنطن، التي تمتلك الإمكانيات اللازمة لإحداث تغيير جذري في المشهد الحدودي.

ويقول ملاعب إنّ نشر مراصد ثابتة ومنصّات مراقبة إلكترونية على طول الحدود اللبنانية ـ السورية يمكن أن يغيّر قواعد اللعبة، إذ تسمح هذه التقنيات برصد أي حركة تهريب أو تسلل من دون الحاجة إلى نشر آلاف الجنود في المناطق الوعرة. ويضيف:

“ربط المراصد بغرفة عمليات مركزية في وزارة الدفاع يمكّن الجيش من التدخل السريع عبر مدافع أو آليات، فور رصد أي تحرك مشبوه.”

تهريب مستمر… والحماية موجودة

ويكشف ملاعب أنّ عمليات التهريب ما زالت نشطة في مناطق بقاعية وشمالية عدة، موضحاً أنّ التهريب أصبح جزءاً من منظومة اقتصادية ـ أمنية تستفيد منها مجموعات مسلحة مختلفة، تماماً كما كان الحال سابقاً.

ويؤكد أنّ تهريب الأسلحة مستمر، لكنه يقتصر على:

  • أسلحة فردية
  • قذائف “آر بي جي”
  • ألغام ومتفجرات خفيفة

ويوضح أنّ هذه الأنواع من الأسلحة لا تؤثر استراتيجياً في الصراع مع إسرائيل، لكنها تشكّل مادة سياسية تستخدمها واشنطن وتل أبيب للضغط على لبنان.

التهويل الأميركي… في خدمة الأهداف الإسرائيلية

يرى ملاعب أنّ الحديث الأميركي المكثّف عن تهريب السلاح ليس نابعاً من خطر هذا السلاح نفسه، بل يصبّ في إطار التهديدات الإسرائيلية للبنان، ومحاولة تسريع الحملة الرامية إلى نزع السلاح خارج سلطة الدولة، في إشارة واضحة إلى “حزب الله”.

ويشير إلى أنّ إسرائيل تسعى لاستثمار سقوط نظام الأسد وتبدّل موازين القوى في سوريا من أجل إرساء معادلة جديدة، قوامها:

  • تضييق الخناق على حزب الله لوجستياً
  • تجفيف مصادر تمويله وتسليحه
  • استغلال الفوضى الحدودية للضغط على الدولة اللبنانية

هل يمكن حسم المعركة على الحدود؟

على الرغم من المطالبات اللبنانية المتكررة، يعتقد ملاعب أنّ الوضع “المتفلّت” سيستمر طالما:

  • أنّ الجيش لا يمتلك أسلحة وتقنيات رادعة
  • أنّ التنسيق الرسمي بين الحكومتين اللبنانية والسورية غائب
  • أنّ المجموعات المسلحة على الطرفين تستفيد من فوضى المعابر

ويلفت إلى أنّ الدولة اللبنانية نجحت سابقاً في محاصرة كارتيل المخدرات على الجانب اللبناني من الحدود بفعالية كبيرة، لكن ضبط تهريب السلاح يتطلب تعاوناً رسمياً مباشراً مع سوريا، وهو ما لم يُنجز حتى الساعة رغم بعض الاجتماعات التي رعتها السعودية.

المشهد السوري يزيد الأمور تعقيداً

يضيف ملاعب أنّ الغموض يحيط بقدرة السلطة السورية الجديدة على ضبط الحدود، خصوصاً مع انتقال مجموعات مسلحة إلى مواقع السلطة من دون وجود جيش مركزي قوي، ما قد يفسح المجال أمام مصالح خاصة لهذه المجموعات في إبقاء قنوات التهريب مفتوحة.

ويختم قائلاً:

“الصورة غير واضحة، وقد تكون بعض القوى النافذة في الداخل السوري مستفيدة من استمرار عمليات التهريب، ما يجعل المعالجة الأمنية مستحيلة من دون قرار سياسي واضح.”