عام على سقوط الأسد: الحدود "متفلتة" وتهريب الأسلحة مستمر إلى لبنان

لبنان اليوم

لا شك أن لبنان مهتم بمسألة ترسيم الحدود البرية مع سوريا، ولكن بعد مرور عام على سقوط نظام بشار الأسد المحتمل في دمشق، لا تزال هذه القضية غير واضحة المعالم، ولم تتضح بعد اتجاهات النظام السوري.

وبالحديث عن موضوع ضبط الحدود، يظهر ملف التهريب من سوريا في ظل التقارير الأميركية والإسرائيلية التي تتحدث عن استمرار عمليات تهريب الأسلحة إلى “حزب الله”، بالإضافة إلى الدعم الدولي للجيش اللبناني لكي يتخذ إجراءات ميدانية على طول الحدود مع سوريا لمنع أي تسلل أو تهريب.

الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب يتحدث لـ عن إمكانية ضبط التهريب على الحدود، إذا توفرت النية لدى واشنطن لتغيير الوضع الحدودي، وذلك بعد رؤية العتاد العسكري والمركبات الأميركية التي تم الإعلان عنها بقيمة 90 مليون دولار، حيث أن وضع نقاط مراقبة على الحدود، يضمن الكشف عن أي حركة دون الحاجة لنشر جنود على آلاف الكيلومترات بين لبنان وسوريا.

ويؤكد العميد ملاعب على أن هذه النقاط يجب أن تكون مرتبطة بغرفة عمليات في وزارة الدفاع، بحيث يمكن مواجهة محاولات التسلل أو التهريب بسرعة من خلال تحرك آلي لمدافع أو آليات.

ويكشف ملاعب عن استمرار التهريب على الحدود في بعض المناطق في البقاع والشمال، مشيراً إلى أنه من الصعب وقفه تماماً، لأنه كما كان التهريب بأنواعه يحدث في السابق بحماية مجموعات مسلحة معينة، فهو مستمر اليوم أيضاً بحماية مجموعات مسلحة أخرى، مما يجعل تهريب الأسلحة ممكناً رغم كل عمليات الرصد التي تقوم بها الطائرات الإسرائيلية المسيرة في مناطق البقاع والشمال.

لكن تهريب الأسلحة، كما يشرح ملاعب، لا يشمل أسلحة ثقيلة، بل أسلحة فردية أو ألغام أو “آر بي جي”، التي يتم ضبطها أحياناً من قبل السوريين، وبالتالي، فإن هذا النوع من التهريب “لا يقدم ولا يؤخر”، وهو لا يؤثر في الصراع مع العدو الإسرائيلي.

ويضيف ملاعب أن تركيز الولايات المتحدة على عمليات تهريب الأسلحة من سوريا إلى لبنان لا يعود إلى المخاوف من تأثيراتها، بل يخدم التهديدات الإسرائيلية للبنان بهدف الإسراع في القضاء على السلاح خارج إطار الدولة، وتحديداً سلاح “حزب الله”.

وبغض النظر عن مرور عام على السلطة الجديدة، يتوقع ملاعب استمرار هذا الوضع “المتفلت” على جانبي الحدود، ما لم يتم تزويد الجيش بأسلحة وتقنيات حديثة للكشف عن التهريب، خاصة وأن الدولة تعاملت بنجاح كبير مع عصابات المخدرات من الجانب اللبناني من الحدود، ولكن لضبط تهريب الأسلحة، يجب التنسيق والتفاهم بين الحكومتين في لبنان وسوريا، وهو ما لم يحدث بعد رغم الرعاية السعودية لبعض الاجتماعات.

ويختتم ملاعب حديثه بأن الصورة لا تزال غير واضحة، إذ أن قدرة سوريا على رصد ووقف مجموعات التهريب قد لا تكون متوفرة، مشيراً إلى أن الخطورة تكمن في أنه بعد وصول مجموعات مسلحة إلى السلطة بدون وجود جيش قوي، قد تكون لبعض هذه المجموعات “منافع” من عمليات التهريب.