العلاقة بين صحة البشرة والشعور بالسعادة: نتائج دراسة حديثة

لبنان اليوم

كشفت دراسة حديثة عن دور محوري للإشارات الجلدية في تكوين الهوية الذاتية، وتحقيق الاستقرار العاطفي، وتعزيز التوازن العقلي بشكل عام.

وفقًا لموقع “Earth”، تعمل الإشارات الجسدية الدقيقة كمرشد لنا نحو السلام الداخلي أكثر مما نتصور. فعلى سبيل المثال، يمكن لنسيم بارد يلامس البشرة أو هواء دافئ يملأ غرفة ما، أن يوقظ استجابات مهدئة داخلنا، محفزًا بذلك مشاعر لطيفة وتغييرات دقيقة في مستوى تركيزنا.

كما أن التعرض للهواء البارد في الخارج أو الدفء في الداخل يساعد الأفراد على الانتباه لإشارات الجلد بسرعة. حتى التغيرات الطفيفة في درجة الحرارة قادرة على جذب الانتباه إلى الداخل، وتشير هذه التحولات الرقيقة إلى وجود رابط قديم بين الجسد والدماغ.

## تأثير درجة الحرارة على إدراك الذات

يتجاوز تأثير الإحساس الحراري مجرد الشعور بالراحة. فقد أظهرت الأبحاث التجريبية وجود صلة واضحة بين إشارات الجلد والإحساس بالجسد، حيث تؤثر المدخلات الدافئة أو الباردة على كيفية شعور الشخص بوجوده الجسدي.

تنتقل الإشارات الجلدية عبر مسارات عصبية من المستقبلات إلى مسارات النخاع الشوكي، ومن ثم إلى مراكز المهاد والمناطق الجزيرية.

على مر العصور، لعبت إشارات البرد والحرارة دورًا هامًا في تطور الإنسان. فدفعت البيئات الباردة الإنسان القديم نحو امتلاك جسم أكبر، لأن الجسم الأكبر قادر على توفير المزيد من الحرارة وتقليل فقدان الطاقة.

كما لعب التلامس الجلدي الدافئ دورًا حيويًا في الحياة المبكرة، حيث منحت الرعاية اللطيفة بالجلد للمواليد الجدد حرارة ثابتة، مما ساعد على بقائهم على قيد الحياة وحمايتهم من فقدان الدفء.

لم يقتصر دور التلامس الجلدي الوثيق على إنقاذ الحياة فحسب، بل ساهمت الرعاية الهادئة والدافئة في مساعدة المواليد الجدد على اكتساب شعور بالراحة داخل أجسادهم، مما أدى إلى بناء وعي جسدي مبكر.

علاوة على ذلك، ساهم التلامس الدافئ في تكوين روابط آمنة بين الرضيع ومقدم الرعاية، مما وفر دعمًا مبكرًا للنمو الاجتماعي والعاطفي.

تقول خبيرة علم النفس الدكتورة لورا كروشيانيللي: “تُعدّ درجة الحرارة من أقدم حواسنا”. وتضيف أن الدفء الذي نشعر به منذ الصغر يشكل تصورنا للراحة والهوية والرفاهية.

## تأثير الحرارة على العقل

تؤثر درجات الحرارة المرتفعة أو المنخفضة بشكل كبير على الإدراك، فالتعرض للبرد الشديد يضر بالذاكرة، بينما تبطئ البيئات الحارة الأداء التنفيذي أو تغير أنماط الدقة خلال المهام المعقدة.

مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية، قد يصبح الخلل الطفيف في سلامة الجسم أكثر شيوعًا. وقد حددت الدكتورة كروشيانيللي والبروفيسور جيراردو سالفاتو من جامعة بافيا روابط محتملة بين التعرض للحرارة والمزاج والاستقرار الداخلي.

قد تشكل التغيرات المناخية الواسعة تحديًا للتوازن الداخلي وتغير طريقة تعامل البشر مع التوتر.

يتساءل الكثيرون عن سبب شعورنا بالدفء عند العناق. توضح الدكتورة كروشيانيللي قائلة: “عندما نعانق، فإنّ مزيج الإشارات اللمسية والحرارية يزيد من شعورنا بامتلاك أجسادنا”.

تنشط المدخلات الجلدية الدافئة مسارات داخلية في المناطق الجزيرية، ويرتفع مستوى الأوكسيتوسين، وتنخفض مؤشرات التوتر، ويزداد الشعور بالذات ثباتًا.