كما لفت الجميّل إلى أن زيارة البابا إلى لبنان تعيد تسليط الضوء على هذا البلد الصغير أمام المجتمع الدولي، في الوقت الذي يشهد فيه الملف اللبناني تراجعًا في الاهتمام الخارجي، مؤكدًا أن الحفاظ على وجود المسيحيين وضمان حقوقهم الكاملة يشكل عنصرًا أساسيًا في هوية لبنان.
وفي معرض حديثه، تطرق الجميّل إلى الأبعاد السياسية للزيارة، معتبرًا أن توقيتها يحمل رسائل موجهة إلى القوى الدولية المؤثرة في الساحة اللبنانية، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل. ولكنه استدرك قائلاً إن هذه الرسائل قد لا تكون كافية لتغيير الحسابات الاستراتيجية لتلك الدول، بل تذكرها بضرورة أخذ جميع مكونات المجتمع اللبناني في الاعتبار.
وفي سياق مماثل، جدد الجميّل التأكيد على رفضه لإقصاء الطائفة الشيعية بعد الأحداث الأخيرة في الجنوب، مؤكدًا أن الشيعة “جزء أساسي من مستقبل لبنان”، وأن تهميشهم من الحياة الوطنية لن يؤدي إلا إلى تقوية ارتباطهم بحزب الله. وأكد أن طمأنتهم بشأن دورهم الكامل داخل الدولة هو شرط ضروري لإعادة بناء الثقة الوطنية.
وفيما يتعلق بالنفوذ الإيراني، صرح الجميّل بأن طهران لا تزال متمسكة بدورها في لبنان، وترفض أي توجه جديد داخل الطائفة الشيعية نحو مقاربة مختلفة لملف الأمن والسلاح، مشيرًا إلى أن التصريحات الإيرانية الأخيرة تؤكد استمرار اعتبار حزب الله جزءًا من استراتيجيتها الإقليمية.
وأعرب الجميّل عن قلقه من أن عدم معالجة قضية السلاح غير الشرعي قد يؤدي إلى مواجهة جديدة، مؤكدًا أن الحل يبدأ بتعزيز مؤسسات الدولة والجيش حصرًا، ومضيفًا أن أي تدخل خارجي مباشر سيمثل تهديدًا لسيادة لبنان.
وتطرق الجميّل إلى الانتقادات الموجهة إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بسبب ما يعتبر بطئًا في تطبيق بنود وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن الرئيس يعمل في ظل ظروف بالغة التعقيد، ويتعامل بحذر مع ملف السلاح لتجنب حدوث صراع داخلي. وشدد على أن دعم الرئيس وحماية موقعه أمر ضروري، لأن أي إضعاف لدوره سيفتح الباب أمام تدخلات خارجية لا تراعي مصلحة لبنان.
وفيما يتعلق بالدور الفرنسي، أوضح الجميّل أن العلاقات تمر بمرحلة فتور، وأن باريس لا تمتلك حاليًا تأثيرًا مباشرًا على الأطراف الرئيسية في لبنان، أي إيران وإسرائيل. ولكنه رأى أن العودة الفرنسية إلى المشهد ممكنة ومبشرة بعد تحقيق الاستقرار الأمني والتقدم في مسار نزع السلاح، خاصة فيما يتعلق بإعادة بناء المؤسسات الاقتصادية والبنى التحتية.
