غالباً ما نسمع أن الأطفال الموهوبين هم من يحصلون على أعلى العلامات في المدرسة، لكن الحقيقة أبعد من ذلك. فالعديد من الأطفال ذوي الذكاء الاستثنائي لا يتفوقون دراسياً، حتى وإن كانوا ضمن أعلى 0.1% في اختبارات الذكاء، وقد يجدون صعوبة في الجلوس بهدوء، أو تسليم الواجبات، أو الاهتمام بالعلامات.
يؤكد باحثون في جامعة أليكانتي بإسبانيا أن العلاقة بين القدرة العقلية والتحصيل الدراسي أضعف مما يتصور الكثيرون. فالموهبة، حسب مفاهيم التربية الحديثة، لا تقتصر على نتائج الاختبارات.
الذكاء والتحصيل الدراسي
تشير الدراسة الإسبانية، التي نشرت في مجلة “Education Sciences”، إلى أن الطلاب الموهوبين قادرون على تحقيق مستويات أداء أعلى بكثير من زملائهم، وينتمون إلى مختلف الخلفيات الاجتماعية والثقافية. وتظهر الدراسات المعرفية أن العديد منهم يعالجون المعلومات بسرعة فائقة، مما يصيبهم بالملل عندما تسير الدروس بوتيرة بطيئة.
من خصائص هؤلاء الأطفال ما يعرف بـ “النمو غير المتزامن”، فقد يمتلك طفل في الثامنة من عمره مهارات قراءة تفوق مستوى المراهقين، لكنه ينهار أمام خسارة لعبة بسيطة. وتوضح مراجعة علمية حديثة أن اكتشاف الموهبة يجب أن يرتكز على القدرات العقلية العامة بدلاً من الاعتماد على العلامات أو اختبارات الذكاء وحدها.
على الصعيد العاطفي، يعيش الأطفال الموهوبون مشاعر أكثر حدة، ويثيرون أسئلة وجودية مبكرة حول الموت، والظلم، والتغير المناخي. كما كشفت دراسات سريرية عن تسجيل معدلات أعلى من تشتت الانتباه وفرط الحركة بينهم، إضافة إلى انخفاض تقييمهم الذاتي للصحة والعلاقات الاجتماعية.
في المدرسة، قد يدفع التكرار والملل بعضهم إلى الانسحاب أو التمرد بدلاً من التفوق، بينما يصنف آخرون ظلماً بالكسل أو الفوضى. وتوصي الأبحاث بدعمهم من خلال أنشطة أعمق، ومشاريع مستقلة، وتوفير احتواء عاطفي واقعي.
