وأوضح إيسمونت، كبير الباحثين في معهد دراسات الفضاء التابع لأكاديمية العلوم الروسية، والأستاذ المساعد في قسم الميكانيكا وعمليات التحكم بجامعة الصداقة بين الشعوب، أن المذنب يتواجد حالياً في منطقة بعيدة تقع بين مدار كوكب بلوتو والكويكب “سيدنا”، إلا أن جاذبية المجموعة الشمسية ستحافظ عليه أسيراً في مداره، مما سيؤدي إلى عودته بعد حوالي 2365 عاماً من الآن.
وبيّن العالم الروسي أن مصير المذنب خلال عودته المقبلة سيتحدد بناءً على تفاعلاته مع كوكب المشتري، قائلاً: “جاذبية المشتري قد تقذف به خارج النظام الشمسي نهائياً، أو تُوجّهه نحو الشمس حيث سينتهي به المطاف محترقاً”. وأضاف أن كوكب المشتري لعب عبر التاريخ دور “حارس النظام الشمسي”، حيث يقوم بتغيير مسارات الأجسام السماوية القريبة منه إما بإخراجها أو دفعها نحو الداخل.
اكتُشف مذنب “هيل-بوب” في 23 تموز 1995، وسرعان ما أصبح حدثاً فلكياً تاريخياً. ففي 4 نيسان 1997، بلغ ذروة لمعانه عندما مر بأقرب نقطة من الأرض (الحضيض)، حيث وصل سطوعه إلى -0.7 قدر ظاهري، وامتد ذيلاه في السماء لنحو 20 درجة، مما جعله مرئياً بالعين المجردة لمدة استثنائية بلغت 18 شهراً.
أثار هذا المذنب اهتماماً عالمياً واسعاً بعلم الفلك، لكن في المقابل أطلقت عليه نظريات مؤامرة غريبة، ادعت أن مركبة فضائية تخفيها ذيوله تتجه نحو الأرض. كما استغلته طوائف دينية متطرفة لنشر الخوف من “نهاية العالم”، على الرغم من أن المذنب مرّ بالقرب من كوكب المشتري دون أن يتعرض لأي ضرر.
مع عودته المتوقعة في القرن الرابع والأربعين، قد يمنح “هيل-بوب” البشرية فرصة أخرى للتأمل في عظمة الكون… أو مواجهة خرافات جديدة.
